الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١٩٦ - ٢-القصة التمثيلية
عليهم و ما لا يحصى من نعمه... إلخ» [١] .
و واضح من حديث الطبري أن إبليس في هذه القصة إنما يمثل يهود المدينة و من أجل هذا التمثيل وصف المولى سبحانه و تعالى إبليس بمثل الذي وصف به اليهود و جعله من الكافرين.
و لعله مما يزيد رأي الطبري وضوحا و بيانا و يجعل قصة آدم تمثيلية أنه جعلها كذلك في سورة ص أيضا حيث نراه يجعل إبليس هناك مثلا للكفرة من المشركين من أهل مكة حيث استكبروا أن يكونوا تبعا لرجل منهم و قالوا أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اَلذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنََا [٢] فأنا نراه يقول بصدد حديثه عن القصة «و هذا تقريع من اللّه للمشركين الذين كفروا بمحمد صلّى اللّه عليه و سلّم و أبوا الانقياد له و إتباع ما جاء به من عند اللّه استكبارا عن أن يكونوا تبعا لرجل منهم... إلخ» [٣] .
(ح) و نستطيع أن نختم هذا العرض لأقوال المفسّرين بذلك النص الواضح البيّن الذي يصوّر رأي الأستاذ الإمام في القصة التمثيلية. جاء في المنار ما يلي «و أما تفسير الآيات على طريقة الخلف في التمثيل فقال فيه إن القرآن كثيرا ما يصوّر المعاني بالتعبير عنها بصيغة السؤال و الجواب أو بأسلوب الحكاية لما في ذلك من البيان و التأثير فهو يدعو بها الأذهان إلى ما وراءها من المعاني كقوله تعالى يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ اِمْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ [٤] فليس المراد أن اللّه تعالى يستفهم منها و هي تجاوبه و إنما هو تمثيل لسعتها و كونها لا تضيق بالمجرمين مهما كثروا و نحو قوله عزّ و جل بعد ذكر الاستواء إلى خلق السماء» فَقََالَ لَهََا وَ لِلْأَرْضِ اِئْتِيََا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قََالَتََا أَتَيْنََا طََائِعِينَ [٥] «و المعنى في التمثيل ظاهر» .
[١] الطبري، جـ ١، ص ١٧٥.
[٢] سورة ص، الآية ٨.
[٣] الطبري، جـ ٢٣، ص ١٠٧.
[٤] سورة ق، الآية ٣٠.
[٥] سورة فصلت، الآية ١١.