الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١٣٦ - القيم الدينية و الخلقية
و ينزه القصص القرآني الإله الواحد عن كل نقص كما ينزهه عن أن يتخذ الشريكة و الولد سبحان اللّه عما يصفون رب العرش العظيم مََا كََانَ لِلََّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحََانَهُ إِذََا قَضىََ أَمْراً فَإِنَّمََا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [١] ، قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اِسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ اَلْجِنِّ فَقََالُوا إِنََّا سَمِعْنََا قُرْآناً عَجَباً*`يَهْدِي إِلَى اَلرُّشْدِ فَآمَنََّا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنََا أَحَداً*`وَ أَنَّهُ تَعََالىََ جَدُّ رَبِّنََا مَا اِتَّخَذَ صََاحِبَةً وَ لاََ وَلَداً*`وَ أَنَّهُ كََانَ يَقُولُ سَفِيهُنََا عَلَى اَللََّهِ شَطَطاً [٢] .
و تلك الصورة التي يريد القرآن أن يقرّها من هذا الجانب هي الصورة الواردة في قوله تعالى قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ*`اَللََّهُ اَلصَّمَدُ*`لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ*`وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [٣] .
و إذا كان الإنسان يعبد الآلهة للضرر و النفع كان لا بد له من تنظيم الصلات بينه و بينها كما كان لا بد له من نوع من فروض الطاعة و المحبة يتجلى في الفرائض الدينية و ما يقدمه أحيانا من ضحايا و قرابين.
على أن القصص القرآني قد أهمل هذا الجزء الأخير إلا في النادر القليل كما هو الحال في قصة إبراهيم و إسماعيل حين رأى في المنام أمر ربه بذبح ابنه و حين هم بفعلته استجابة لنداء ربه لو لا تلك الفدية التي أرسلها ربه و هي الذبح العظيم. و هذه القصة واردة في سورة الصافات قال تعالى وَ قََالَ إِنِّي ذََاهِبٌ إِلىََ رَبِّي سَيَهْدِينِ*`رَبِّ هَبْ لِي مِنَ اَلصََّالِحِينَ*`فَبَشَّرْنََاهُ بِغُلاََمٍ حَلِيمٍ*`فَلَمََّا بَلَغَ مَعَهُ اَلسَّعْيَ قََالَ يََا بُنَيَّ إِنِّي أَرىََ فِي اَلْمَنََامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مََا ذََا تَرىََ قََالَ يََا أَبَتِ اِفْعَلْ مََا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ مِنَ اَلصََّابِرِينَ*`فَلَمََّا أَسْلَمََا وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ*`وَ نََادَيْنََاهُ أَنْ يََا إِبْرََاهِيمُ*`قَدْ صَدَّقْتَ اَلرُّؤْيََا إِنََّا كَذََلِكَ نَجْزِي اَلْمُحْسِنِينَ* `إِنَّ هََذََا لَهُوَ اَلْبَلاََءُ اَلْمُبِينُ `وَ فَدَيْنََاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ [٤] و من هنا سنقصر حديثنا عن تلك الصلات التي يستطيع الإنسان بمقتضاها أن يعرف أوامر ربه و نواهيه يقوم بها ابتغاء مرضاته يرجو جلب النفع و دفع الضر و تيسير كل شاق عسير.
[١] سورة مريم، الآية ٣٥.
[٢] سورة الجن، الآيات ١-٤.
[٣] سورة الإخلاص.
[٤] سورة الصافات، الآيات ٩٩-١٠٧.