الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١٣٤ - القيم الدينية و الخلقية
و من هنا اتّجه القرآن إلى ما في عقلية هؤلاء من تناقض ظاهر بين الصورة النفسية للآلهة و الواقع العملي الذي يحس و يشاهد. اتّجه إلى أن الأسباب التي تعبد من أجلها الآلهة و تحب غير متوفرة في هؤلاء. اتّجه إلى كل هذه الأشياء و صوّرها، و وضع صورها بين أيدي هؤلاء الأقوام ليلمسوا بأيديهم و يحسوا بأبصارهم و بصائرهم أنهم في غفلة و ضلال، و أنه كيف يصح في شرعة العقل أن يعبد إنسان ما خلقه الوهم و صنعه الخيال، فيعبد أسماء أو أن يعبد ما يصنع بيديه فيعبد ما ينحت.
و لعل أوضح المثل في كل هذا، هو ما ورد في قصص إبراهيم عليه السلام. قال تعالى في سورة الشعراء: وَ اُتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرََاهِيمَ*`إِذْ قََالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ مََا تَعْبُدُونَ* `قََالُوا نَعْبُدُ أَصْنََاماً فَنَظَلُّ لَهََا عََاكِفِينَ*`قََالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ*`أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ*`قََالُوا بَلْ وَجَدْنََا آبََاءَنََا كَذََلِكَ يَفْعَلُونَ*`قََالَ أَ فَرَأَيْتُمْ مََا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ*`أَنْتُمْ وَ آبََاؤُكُمُ اَلْأَقْدَمُونَ*`فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاََّ رَبَّ اَلْعََالَمِينَ*`اَلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ*`وَ اَلَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ*`وَ إِذََا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ*`وَ اَلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ*`وَ اَلَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ اَلدِّينِ [٢] . و قال في سورة الأنبياء: وَ لَقَدْ آتَيْنََا إِبْرََاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَ كُنََّا بِهِ عََالِمِينَ*`إِذْ قََالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ مََا هََذِهِ اَلتَّمََاثِيلُ اَلَّتِي أَنْتُمْ لَهََا عََاكِفُونَ* `قََالُوا وَجَدْنََا آبََاءَنََا لَهََا عََابِدِينَ*`قََالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَ آبََاؤُكُمْ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ*`قََالُوا أَ جِئْتَنََا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اَللاََّعِبِينَ*`قََالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ اَلَّذِي فَطَرَهُنَّ وَ أَنَا عَلىََ ذََلِكُمْ مِنَ اَلشََّاهِدِينَ*`وَ تَاللََّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنََامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ*`فَجَعَلَهُمْ جُذََاذاً إِلاََّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ*`قََالُوا مَنْ فَعَلَ هََذََا بِآلِهَتِنََا إِنَّهُ لَمِنَ اَلظََّالِمِينَ*`قََالُوا سَمِعْنََا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقََالُ لَهُ إِبْرََاهِيمُ*`قََالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلىََ أَعْيُنِ اَلنََّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ* `قََالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هََذََا بِآلِهَتِنََا يََا إِبْرََاهِيمُ*`قََالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هََذََا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كََانُوا يَنْطِقُونَ*`فَرَجَعُوا إِلىََ أَنْفُسِهِمْ فَقََالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ اَلظََّالِمُونَ*`ثُمَّ نُكِسُوا عَلىََ رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مََا هََؤُلاََءِ يَنْطِقُونَ*`قََالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ مََا لاََ يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَ لاََ يَضُرُّكُمْ*
[٢] سورة الشعراء، الآيات ٦٩-٨٢.