الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١٢٠ - (٣) نفس المؤمن لا تطيق المخالف
جَعَلْنََا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهََاجاً وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وََاحِدَةً وَ لََكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مََا آتََاكُمْ فَاسْتَبِقُوا اَلْخَيْرََاتِ [١] .
و الواقع العملي من الدعوة الإسلامية يؤيّد هذا فقد كان موقف القوم من الجديد و الغريب عليهم قويا عنيفا و حسبنا أن نذكر موقفهم من البعث و وحدانية اللّه على حين لم يكن في موقفهم من الحج أي مكابرة أو عناد.
ثالثا: و نختم حديثنا عن هذه العوامل بالحديث عن تلك الصلة التي تكون بين الرسول و قومه أو البطل و أمته تلك الصلة التي سبق لنا أن تحدثنا عنها حين قلنا بأن الرسول أخو القوم المتحدّث بلسانهم... إلخ. إذ أن هذه الصلة تجعل البطل يستعذب الألم في سبيل هداية قومه و إصلاحهم فلا يفر من الميدان حين تلاقيه الصعاب أو تصادفه العقاب ذلك لأنه يحس في قرارة نفسه أن إسعادهم هو الغاية التي ليست وراءها غاية و المطمع الذي ليس بعده مطمع و من هنا نراه يحرص على هذه الهداية في الوقت الذي يقفون منه موقف العداء لَقَدْ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مََا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [٢] . و من هنا أيضا يعتب عليهم في كثير من الألم و المرارة فيرى أنهم لم يفهموا أغراضه و لم يتبيّنوا مقاصده مع أنه لم يأتهم إلا ليخرجهم من الظلمات إلى النور و إلا ليهديهم إلى الطريق المستقيم و هو في سبيل كل ذلك يضحي بمنفعته و راحته و يكفيه أنه يسعد نفسه بهداية قومه إلى طريق ربه العلي العظيم. فشعيب لا يريد إلا الإصلاح إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ اَلْإِصْلاََحَ مَا اِسْتَطَعْتُ وَ مََا تَوْفِيقِي إِلاََّ بِاللََّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ [٣] و محمد يهدي إلى الصراط المستقيم وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ [٤] . الر كِتََابٌ أَنْزَلْنََاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ اَلنََّاسَ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلىََ صِرََاطِ اَلْعَزِيزِ اَلْحَمِيدِ [٥] . و صالح
[١] سورة المائدة، الآيات ٤٦-٤٨.
[٢] سورة التوبة، الآية ١٢٨.
[٣] سورة هود، الآية ٨٨.
[٤] سورة الشورى، الآية ٥٢.
[٥] سورة إبراهيم، الآية ١.
غ