ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ٤
عشوات ، مفتاح مبهمات ، دفّاع معضلات ، دليل فلوات ، يقول فيفهم ، و يسكت فيسلم . قد أخلص لله فاستخلصه ، فهو من معادن دينه ، و أوتاد أرضه . قد ألزم نفسه العدل ، فكان أوّل عدله نفي الهوى عن نفسه ، يصف الحقّ و يعمل به ، لا يدع للخير غاية إلَّا أمّها ، و لا مظنّة إلَّا قصدها ، قد أمكن الكتاب من زمامه ، فهو قائده و إمامه ، يحلّ حيث حلّ ثقله ، و ينزل حيث كان منزله .
صفات الفساق و آخر قد تسمّى عالما و ليس به ، فاقتبس جهائل من جهّال ، و أضاليل من ضلَّال ، و نصب للنّاس أشراكا من حبائل غرور ، و قول زور ، قد حمل الكتاب على آرائه ، و عطف الحقّ على أهوائه ، يؤمن النّاس من العظائم ، و يهوّن كبير الجرائم ، يقول : أقف عند الشّبهات ، و فيها وقع ، و يقول : أعتزل البدع ، و بينها اضطجع ، فالصّورة صورة إنسان ، و القلب قلب حيوان ، لا يعرف باب الهدى فيتّبعه ، و لا باب العمى فيصدّ عنه . و ذلك ميّت الأحياء عترة النبي « فأين تذهبون » « و أنّى تؤفكون و الأعلام قائمة ، و الآيات واضحة ، و المنار منصوبة ، فأين يتاه بكم و كيف تعمهون