الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٧ - المسؤوليات والوظائف الأوليّة للدولة في النصّ الديني
ومن ثمّ تتجاذب نظرية الدولة حالياً بين كونها مشرفة وراعية لتطبيق القانون وبين أن تكون مالكة كأحد الأقطاعيين الكبار لا سيما وأنّ جهاز الدولة إذا دخل في مجال الاقتصاد فإنّه يجمع من أسباب الاحتكار والاستبداد الكثير لديه.
وربما يشهد لذلك بساطة الدولة في عهد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وأمير المؤمنين عليه السلام؛ نعم، إنّ هناك قائمة عن الوظائف الّتي تقوم بها الدولة حالياً والخدمات العامّة مما يثقل كاهل الدولة ويسبّب تضخّمها كخدمات التعليم والصحّة والبلدية من العمران العامّ وتوفير الضرورات الأولية كالطاقة والماء. وإن كانت هناك خدمات مشتركة في السابق والحال كتوفير الأمن والدفاع عن النفوس والأموال وتوفير حماية القضاء العادل وتشريع القوانين العادلة والضمان الاجتماعي والجباية لبيت المال.
ويمكن جرد الوظائف والمسؤوليات الواردة في النصوص الشرعيّة إلى وظائف مبدئية ووظائف تفصيلية.
أما المبدئية فإقامة التوحيد والعدل وهداية الخلق كما في قوله تعالى:
١- (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ) [١].
٢- (كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ) [٢].
٣- (كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ) [٣].
وأما الوظائف التفصيلية:
[١] آل عمران ٣: ٦٤.
[٢] النساء ٤: ١٣٥.
[٣] المائدة ٥: ٨.