الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٤ - أبواب الغسل
إنما يأتيه للصلاة المشتملة على الأذكار التي يمنع السكر عن فهمها و فيه تكلف.
قالوا إلا عابري سبيل أي مارين في المساجد فإن العبور الاجتياز و المرور و قيل بل معناها لا تصلوا في حالة السكر و لا حالة الجنابة إلا إذا كنتم مسافرين غير واجدين للماء فيجوز لكم حينئذ الصلاة بالتيمم الذي لا يرتفع به الحدث و إنما يباح به الدخول في الصلاة و فيه أيضا تكلف.
و قال بعض البارعين في علم البلاغة من أصحابنا في كتاب ألفه في الصناعات البديعية عند ذكر الاستخدام بعد ما عرفه بأنه عبارة من أن يأتي المتكلم بلفظة مشتركة بين معنيين مقرونة بقرينتين يستخدم كل قرينة منهما معنى من معنيي تلك اللفظة و في الآية الكريمة قد استخدم سبحانه لفظة الصلاة لمعنيين أحدهما إقامة الصلاة بقرينة قوله عز و جلحَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ [١] و الآخر موضع الصلاة بقرينة قوله جل شأنهوَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ [٢] انتهى كلامه.
و هذا التفسير أحسن من الأولين و لا ينافيه
ما ورد عن الباقر ع أن الحائض و الجنب لا يدخلان المسجد إلا مجتازين.
إن اللَّه تبارك و تعالى يقولوَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا [٣] إذ ليس فيه تصريح بأن المراد بالصلاة في صدر الآية مواضعها بل إذا انضم هذا الحديث إلى الحديث الآتي عنه ع يصيران نصا على هذا المعنى من دون تكلف.
وَ أَنْتُمْ سُكارىقيل المراد بالسكر النعاس فإن الناعس لا يعلم ما يقول
و يدل عليه قول الباقر ع في حديث زرارة و لا تقم إلى الصلاة متكاسلا و لا متناعسا و لا متثاقلا فإنها من خلال النفاق فإن اللَّه نهى المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة و هم سكارى.
يعني سكر النوم و الأكثر على أن المراد به سكر
(١ و ٢ و ٣). النساء/ ٤٣.