الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦١٨ - صوت من المائة المختارة
من فقد [١] بيضاء غادة كملت
كأنها صورة من الصّور
أصبحت من أهلي الغداة و من
مالي على مثل ليلة الصّدر [٢]
فبلغ خبره عبد الملك بن بشر فأعطاهم مالهم عليه و أضعفه له؛ فقال فيه:
لمّا أتاه الذي أصبت به
و أنشدوه إيّاه في شعري
جاد بضعفي ما حلّ من غرمي
عفوا فزالت حرارة الصّدر
لأشكرنّ الذي مننت به
ما دمت حيّا و طال لي عمري
فضله الحجاج في الجائزة على الشعراء
و قال محمد بن سهل بهذا الإسناد: اجتمع الشعراء إلى الحجّاج و فيهم ابن عبدل، فقالوا للحجاج: إنما شعر ابن عبدل كلّه هجاء و شعر سخيف؛ فقال له: قد سمعت قولهم فاستمع منّي؛ قال هات فأنشده قوله:
و إنّي لأستغني فما أبطر [٣] الغنى
و أعرض ميسوري لمن يبتغي قرضي
و أعسر أحيانا فتشتدّ عسرتي
فأدرك ميسور الغنى و معي عرضي
حتى انتهى إلى قوله.
و لست بذي وجهين فيمن عرفته
و لا البخل فاعلم من سمائي و لا أرضي
فقال له الحجاج: أحسنت! و فضّله في الجائزة عليهم بألفي [٤] درهم.
أحد الاصوات المائة المختارة
صوت من المائة المختارة
أجدّ بعمرة غنيانها
فتهجر أم شأننا شأنها
فإن تمس شطّت بها دارها
و باح لك اليوم هجرانها
فما روضة من رياض القطا [٥]
كأنّ المصابيح حوذانها [٦]
[١] كذا في ح. و في باقي الأصول: «و فقد» و هو تحريف.
[٢] يقال: تركته على مثل ليلة الصدر، أي مضطربا كالناس حين يصدرون عن حجهم.
[٣] البطر: الطغيان عند النعمة. و نصب الغنى على إسقاط الخافض، و بذلك أوّل قوله تعالى: (وَ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها)، قال صاحب «اللسان»: «و تأويله: بطرت في معيشتها، فحذف و أوصل. قال أبو إسحاق: نصب معيشتها بإسقاط في و عمل الفعل، و تأويله: «بطرت في معيشتها» ا ه.
[٤] في ط: «بألف».
[٥] ورد في «أشعار العرب» «رياض القطا» و «روض القطا» و قد ساق ياقوت في «معجم البلدان» عند اسم روضة القطا نبذة من هذه الأشعار، ثم نقل عن أبي جعفر محمد بن إدريس ما يدل على أنه من أرض اليمامة.
[٦] الحوذان بالفتح: نبات سهليّ حلو طيب الطعم يرتفع قدر الذراع، له زهرة حمراء في أصلها صفرة و ورقته مدوّرة.