الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٠٤ - ولي الشرطة و الإمارة أعرجان و لقي سائلا أعرج فقال شعرا
حبس هو و أبو علية صاحبه فقال في ذلك شعرا
أخبرني عمّي قال حدّثنا الكرانيّ، و أخبرني ابن عمّار قال حدّثني يعقوب بن نعيم قال حدّثنا أبو جعفر القرشيّ قال:
كان للحكم بن عبدل صديق أعمى يقال له أبو عليّة، و كان ابن عبدل قد أقعد [١]، فخرجا ليلة من منزلهما إلى منزل بعض إخوانهما، و الحكم يحمل و أبو عليّة يقاد، فلقيهما صاحب العسس بالكوفة فأخذهما فحبسهما، فلمّا استقرّا في الحبس نظر الحكم إلى عصا أبي عليّة موضوعة إلى جانب عصاه، فضحك و أنشأ يقول:
حبسي و حبس أبي عليّ
ة من أعاجيب الزمان
أعمى يقاد و مقعد
لا الرّجل منه و لا اليدان
/ هذا بلا بصر هنا
ك و بي يخبّ الحاملان
يا من رأى ضبّ الفلا
ة قرين [٢] حوت في مكان
طرفي و طرف أبي عليّ
ة دهرنا متوافقان
من يفتخر بجواده
فجيادنا [٣] عكّازتان
طرفان لا علفا هما
يشرى و لا يتصاولان
هبني و إيّاه الحري
ق أ كان يسطع بالدّخان
/ قال: و كان اسم أبي عليّة يحيى، فقال فيه الحكم أيضا:
أقول ليحيى ليلة الحبس سادرا [٤]
و نومي به نوم الأسير المقيّد
أعنّي على رعي النجوم و لحظها
أعنك على تحبير شعر مقصّد [٥]
ففي حالتينا عبرة و تفكّر
و أعجب شيء حبس أعمى و مقعد
كلانا إذا العكّاز فارق كفّه
ينيخ صريعا أو على الوجه يسجد [٦]
فعكّازة تهدي [٧] إلى السّبل أكمها
و أخرى مقام الرّجل قامت مع اليد
ولي الشرطة و الإمارة أعرجان و لقي سائلا أعرج فقال شعرا
أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ قال حدّثنا الحسن بن عليل قال حدّثني أحمد بن بكير الأسديّ قال حدّثني
[١] أقعد الرجل (بالبناء للمفعول): أصابه داء فلم يستطع المشي.
[٢] في ب، س: «مرين حوت» و هو تحريف.
[٣] كذا في ح، ط. و في سائر النسخ: «فجوادنا».
[٤] السادر: المتحير الواجم.
[٥] شعر مقصد: مطوّل كثيرة أبياته.
[٦] في هذا البيت إقواء و هو اختلاف حركة بالرويّ بالرفع و الكسر.
[٧] في جميع النسخ: «فعكازه يهدي الخ».