الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٧٣ - أخذ الغناء عن ابن سريج فلما رأى ابن سريج مخايل التفوق فيه حده و طرده
١٥- ذكر الغريض و أخباره
اسمه و كنيته و سبب لقبه
/ الغريض لقب لقّب به، لأنه كان طريّ الوجه نضرا غضّ الشباب حسن المنظر، فلقّب بذلك. و الغريض:
الطريّ من كل شيء. و قال ابن الكلبيّ: شبّه بالإغريض و هو الجمّار فسمّي به، و ثقل ذلك على الألسنة فحذفت الألف منه، فقيل له: الغريض. و اسمه: عبد الملك، و كنيته: أبو يزيد.
و أخبرنا إسماعيل بن يونس الشّيعيّ عن عمر بن شبّة عن أبي غسّان عن جماعة من المكّيين:
أنه كان يكنّى أبا مروان. و هو مولى العبلات، و كان مولّدا من مولّدي البربر. و ولاؤه و ولاء يحيى قيل [١] و سميّة للثريّا [٢] (صاحبة عمر بن أبي ربيعة) و أخواتها: الرّضيّا و قريبة و أمّ عثمان بنات عليّ بن عبد اللّه بن الحارث بن أميّة الأصغر، و قد مضت أخبارهنّ في صدر الكتاب [٣].
أخذ الغناء عن ابن سريج فلما رأى ابن سريج مخايل التفوّق فيه حده و طرده
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثني محمد بن نصر الضّبعيّ [٤] قال حدّثني عبد الكريم بن أبي معاوية العلابيّ [٥] عن هشام بن الكلبيّ عن أبيه و عن/ أبي مسكين [٦]، و أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال حدّثني عمر بن شبّة قال حدثني أبو غسّان محمد بن يحيى، و أخبرني الحسين بن يحيى و محمد بن أبي الأزهر حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن الزّبيريّ و المدائنيّ و محمد بن سلّام، و قد جمعت رواياتهم في قصّة الغريض، قالوا:
كان الغريض يضرب بالعود و ينقر بالدفّ و يوقع بالقضيب، و كان جميلا وضيئا، و كان يصنّع [٧] نفسه و يبرّقها [٨]. و كان قبل أن يغنّي خيّاطا. و أخذ الغناء في أوّل أمره عن ابن سريج، لأنه كان يخدمه. فلما رأى
[١] في ط، ء: «فيل» بالفاء، (انظر ترجمته بالجزء الثالث ص ١١ من «الأغاني» طبع بولاق).
[٢] فيء، أ، م، ط: «سهية» و قد سمى العرب بهما، و لم ندر أيهما أصح لوجوده مجردا.
[٣] انظر الجزء الأوّل من هذه الطبعة ص ٢٠٩- ٢١٣.
[٤] لم يرد هذا الاسم في فهارس الكتب التي تحت أيدينا. و الضبعيّ بضم الضاد المعجمة و فتح الباء الموحدة كما في «شرح القاموس» و «المشتبه» للذهبيّ و «الاشتقاق» لابن دريد و «لسان العرب»، نسبة إلى ضبيعة بن قيس بن ثعلبة الذين نزلوا البصرة، و قيل إلى المحلة التي سكنها هؤلاء بالبصرة. و قد ضبطه السمعانيّ بالعبارة فقال إنه: «بفتح الضاد المعجمة و فتح الباء المنقوطة بواحدة و في آخرها العين المهملة. هذه النسبة إلى ضبيعة بن قيس بن ثعلبة ... الخ». و هو كما ترى مخالف لكل المصادر المتقدّمة.
[٥] كذا في ب، س، ح. و فيء، ط: «العبلانيّ» و في أ، م: «الغيلانيّ» و لم يرد في كتب الأنساب «العلابيّ» بالعين المهملة، و الذي ورد هو الغلابيّ بالغين المعجمة. و لم نهتد إلى هذا الاسم لتحقق من صحة هذه النسبة.
[٦] كذا في ء. و في أ، م، ح: «عن أبيه عن أبي مسكين». و في ب، س: «عن أبيه مسكين» و هو خطأ. و قد أثبتنا رواية ء لأنها تقدّمت في ص ٢٤٨ من الجزء الأوّل من هذه الطبعة و كتب «الأنساب» ترجحها.
[٧] يصنع نفسه: يقوم على تحسينها و تزيينها.
[٨] كذا في ط، و يبرقها: يزينها و يحسنها. يقال برّق منزله أي زينة و زوّقه. و في باقي الأصول: «و يترفها» و معناه يوسع عليها و يدللها