الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٠٧ - قدم على ابن هبيرة مستجديا فأعطاه بعد إلحاح ما أراد
و أعسر أحيانا فتشتدّ عسرتي
و أدرك ميسور الغنى و معي عرضي
فقال لها ابن عبدل- و كان قريبا منها-: يا أخيّا، أ تعرفين قائل هذا الشعر؟ قالت: نعم، ابن عبدل الأسديّ، قال: أ فتثبتينه معرفة؟ قالت: لا؛ قال: فأنا هو، و أنا الذي أقول:
و أنعظ أحيانا فينقّد جلده
و أعذله [١] جهدي فلا ينفع العذل [٤]
و أزداد نعظا حين أبصر جارتي
فأوثقه كيما يثوب [٢] له عقل
و ربّتما لم أدر ما حيلتي له
إذا هو آذاني و غرّ به الجهل
فآويته في بطن جاري و جارتي
مكابرة قدما [٣] و إن رغم البعل
فقالت له المرأة: بئس و اللّه الجار للمغيبة [٤] أنت، فقال: إي و اللّه، و للتي معها زوجها و أبوها/ و ابنها و أخوها.
قدم على ابن هبيرة مستجديا فأعطاه بعد إلحاح ما أراد
أخبرني محمد بن زكريّا الصّحّاف [٥] قال حدّثنا قعنب بن المحرز الباهليّ قال حدّثنا الهيثم بن عديّ و أخبرني به حبيب بن نصر المهلّبيّ قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني عليّ بن الحسن قال حدّثني أبو خالد الخزاعيّ الأسلميّ عن الهيثم بن عديّ عن ابن عيّاش قال:
قدم الحكم بن عبدل الشاعر الكوفيّ واسطا [٦] على ابن هبيرة و كان بخيلا، فأقبل حتى وقف بين يديه ثم قال:
أتيتك في أمر من امر عشيرتي
و أعيا [٧] الأمور المفظعات [٨] جسيمها
فإن قلت لي في حاجتي أنا فاعل
فقد ثلجت نفسي و ولّت همومها
قال: أنا فاعل إن اقتصدت، فما حاجتك؟ قال: غرم لزمني في حمالة [٩]؛ قال: و كم هي؟ قال: أربعة آلاف، قال: نحن مناصفوكها، قال: أصلح اللّه الأمير،/ أ تخاف عليّ التّخمة إن أتممتها؟ قال: أكره أن أعوّد الناس هذه العادة؛ قال: فأعطني جميعها سرّا و امنعني جميعها ظاهرا حتى تعوّد الناس المنع و إلّا فالضرر عليك واقع إن عوّدتهم نصف ما يطلبون؛ فضحك ابن هبيرة و قال: ما عندنا غير ما بذلناه لك؛ فجثا بين يديه و قال: امرأته طالق
[١] كذا في أ، م، ح. و في باقي النسخ: «و أعزله» بالزاي و هو تحريف.
[٢] كذا في ط. و في باقي الأصول: «يكون».
[٣] القدم (بضمتين و سكنت الدال لضرورة الشعر): المضيّ الإقدام.
[٤] المغيبة: التي غاب عنها زوجها.
[٥] الصحاف كشدّاد: بائع الصحف أو صانعها.
[٦] واسط: بلد خطه الحجاج بين البصرة و الكوفة، يصرف و لا يصرف.
[٧] كذا في أ، م. و في ط: «أغنى». و في باقي الأصول: «أعمى» و كلاهما تحريف.
[٨] كذا في ط. و في باقي الأصول: «المقطعات».
[٩] الحمالة: الكفالة، أي الضمان.