الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٤٥ - جوابه حين سأله الوليد من تركت عند نسائك
كان بخيلا لا يكرم أضيافه
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني محمد بن إسماعيل الجعفريّ عن المعلّى بن نوح [١] الفزاريّ قال حدّثني خال لي كان شريفا من سادات بني فزارة قال:
ضفت ابن ميّادة فأكرمني و تحفّى بي [٢] و فرّغ لي بيتا فكنت فيه ليس معي أحد، ثم جاءني بقدح ضخم من لبن إبله فشربته ثم ولّى، فلم ينشب أن جاءني بآخر فتناولت منه شيئا يسيرا، فما لبثت حتّى عاد بآخر فقلت: حسبك يا رمّاح فلا حاجة لي بشيء؛ فقال: اشرب بأبي أنت، فو اللّه لربّما بات الضيف عندنا مدحورا [٣].
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني عمّي مصعب عن جدّي عبد اللّه بن مصعب قال:
/ أتينا ابن ميّادة نتلقّى منه الشعر؛ فقال لنا: هل لكم في فضل شنّة؟ [٤] فظننّاها تمرا، فقلنا له: هات، لنبسطه [٥] بذلك، فإذا شنّة فيها فضلة من خمر قد شرب بعضها و بقي بعض، فلمّا رأيناها قمنا و تركناه.
دعي في وليمة فرجع لما رأى من ضرب الناس بالسياط
أخبرنا الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني إبراهيم بن عبد الرحمن الكثيريّ قال حدّثني نعمة [٦] الغفاريّ قال:
قدم ابن ميّادة المدينة فدعي في وليمة فجاء فوجد على باب الدار التي فيها الوليمة حرسا يضربون الزّلالين [٧] بالسّياط يمنعونهم من الدخول، فرجع و هو يقول:
و لمّا رأيت الأصبحيّة [٨] قنّعت [٩]
مفارق شمط حيث تلوى العمائم
تركت دفاع الباب عمّا وراءه
و قلت صحيح من نجا و هو سالم
جوابه حين سأله الوليد: من تركت عند نسائك
أخبرني يحيى بن عليّ عن أبيه عن إسحاق قال:
قال الوليد بن يزيد لابن ميّادة في بعض وفاداته عليه: من تركت عند نسائك؟ قال: رقيبين لا يخالفاني طرفة عين: الجوع و العري. و هذا القول و الجواب يروى [١٠] أنّ عمر بن عبد العزيز و عقيل بن علّفة تراجعاهما، و قد ذكرا في أخبار عقيل.
[١] كذا في أغلب النسخ. و في ح: «برج» بدل «نوح».
[٢] كذا في ط و تحفى بي أي بالغ في برّي و السؤال عن حالي. و في باقي الأصول: «و أتحفني».
[٣] مدحورا: مطرودا.
[٤] الشنة: الخلق من كل آنية صنعت من جلد، و يقال للسقاء شنّ و للقربة شنّ.
[٥] كذا في أغلب الأصول. و في ط: «لننشطه».
[٦] سموا «نعمة» بضم النون و بكسرها، و لم نوفق إلى تعيين ضبط هذا الاسم هنا. و في ط: «نعمة العفاني».
[٧] الزلالون: الطفيليون نقل ابن برّي عن ابن خالويه أن من أسماء الطفيلي الزلال (انظر «اللسان» مادة طفل).
[٨] الأصبحية: السياط نسبة إلى ذي أصبح ملك من ملوك حمير.
[٩] قنعت أي علت الرؤس، يقال: قنع فلان رأس الجبل أي غلاه، و قنعت فلانا بالسيف و السوط أي علوته به.
[١٠] في جميع الأصول: «يرويان» و هو تحريف.