الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٠٨ - هجاؤه محمد بن حسان و قد سأله حاجة فلم يقضها
لا أخذت أقلّ من أربعة آلاف أو أنصرف و أنا غضبان؛ قال: أعطوه إيّاها قبّحه اللّه فإنه- ما علمت- حلّاف مهين [١]؛ فأخذها و انصرف.
أفنى الطاعون قوما من بني غاضرة فرثاهم
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ قال حدّثنا العنزيّ قال حدّثني محمد بن معاوية الأسديّ قال حدّثني مشايخنا من بني أسد محمد بن أنس و غيره قالوا:
لمّا وقع الطاعون بالكوفة أفنى بني غاضرة و مات فيه بنو زرّ بن حبيش الغاضريّ صاحب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، و كانوا ظرفاء، و بنو عمّ لهم، فقال الحكم بن عبدل الغاضريّ يرثيهم:
أبعد بني زرّ و بعد ابن جندل
و عمرو أرجّي لذّة العيش في خفض
مضوا و بقينا نأمل العيش بعدهم
ألا إن من يبقى على إثر من يمضي
فقد كان حولي من جياد و سالم
كهول مساعير [٢] و كلّ فتى بضّ [٢]
يرى الشّحّ عارا و السماحة رفعة
أغرّ كعود البانة الناعم الغضّ
هجاؤه محمد بن حسان و قد سأله حاجة فلم يقضها
قال أبو الفرج: و نسخت من كتاب أبي محلّم قال: سأل الحكم بن عبدل أخو بني نصر بن قعين محمد بن حسّان بن سعد حاجة لرجل سأله مسألته إيّاها؛ فردّه و لم يقضها؛ فقال فيه ابن عبدل:
رأيت محمدا شرها ظلوما
و كنت أراه ذا ورع و قصد
يقول أماتني ربّي خداعا
أمات اللّه حسّان بن سعد
فلو لا كسبه لوجدت فسلا [٣]
لئيم الكسب شأنك شأن عبد
ركبت إليه في رجل أتاني
كريم يبتغي المعروف عندي
فقلت له و بعض القول نصح
و منه ما أسرّ له و أبدي
توقّ دراهم [٤] البكريّ إني
أخاف عليك عاقبة التعدّي
أقرّب كلّ آصرة ليدنوا
فما يزداد منّي غير بعد
فأقسم غير مستثن يمينا
أبا بخر [٥] لتتّخمنّ ردّي
/ أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ قال حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثني أحمد بن بكير الأسديّ قال حدّثني [٦] محمد بن أنس السّلاميّ قال حدّثني محمد بن سهل الأسديّ راوية الكميت:
[١] مهين: فاجر.
[٢] مساعير: جمع مسعار و هو موقد نار الحرب، و بض: رخص الجسم.
[٣] الفسل: المسترذل الضعيف الذي لا مروءة له و لا جلد.
[٤] كذا في ط. و في باقي الأصول: «كرائم».
[٥] كذا في أغلب الأصول. و في ط: «بحر» بالحاء المهملة و هو تحريف.
[٦] كذا فيء، ح، ط. و هو الموافق لما سيرد قريبا ص ٤١٧، و في أ، م: «الأسديّ عن محمد بن بشر عن محمد بن أنس الخ».