الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٧ - بلغه أن زوج ليلى سبه فقال فيه شعرا
لعمري لقد أرهقت يا أمّ مالك
حياتي و ساقتني إليك المقادر
خبر الظبي الذي ذكّره ليلى
أخبرني عمّي قال حدّثني محمد بن عبد اللّه الأصبهانيّ المعروف بالحزنبل عن عمرو بن أبي عمرو الشيبانيّ عن أبيه قال: حدّثني بعض بني عقيل قال: قيل للمجنون/ أيّ شيء رأيته أحبّ إليك؟ قال: ليلى، قيل: دع ليلى فقد عرفنا ما [١] لها عندك و لكن سواها، قال: و اللّه ما أعجبني شيء قطّ فذكرت ليلى إلا سقط من عيني و أذهب ذكرها بشاشته عندي، غير أني رأيت ظبيا مرّة فتأملته و ذكرت ليلى فجعل يزداد في عيني حسنا، ثم إنه عارضه ذئب و هرب منه فتبعته حتى خفيا عنّي فوجدت الذئب قد صرعه و أكل بعضه، فرميته بسهم فما أخطأت مقتله، و بقرت بطنه فأخرجت ما أكل منه، ثم جمعته إلى بقية شلوه [٢]، و دفنته و أحرقت الذئب، و قلت في ذلك:
أبى اللّه أن تبقى لحيّ بشاشة
فصبرا على ما شاء اللّه لي صبرا
رأيت غزالا يرتعي وسط روضة
فقلت أرى ليلى تراءت لنا ظهرا
فيا ظبي كل رغدا هنيئا و لا تخف
فإنك لي جار و لا ترهب الدهرا
و عندي لكم حصن حصين و صارم
حسام إذا أعملته أحسن الهبرا [٣]
فما راعني إلا و ذئب قد انتحى [٤]
فأعلق في أحشائه الناب و الظّفرا
ففوّقت [٥] سهمي في كتوم [٦] غمزتها
فخالط سهمي مهجة الذئب و النّحرا [٧]
فأذهب غيظي قتله و شفى جوى
بقلبي إن الحرّ قد يدرك الوترا
بلغه أن زوج ليلى سبه فقال فيه شعرا
قال أبو نصر: بلغ المجنون قبل توحّشه أنّ زوج ليلى ذكره و عضهه [٨] و سبّه و قال: أو بلغ من قدر قيس ابن الملوّح أن يدّعي محبة ليلى و ينوّه باسمها! فقال ليغيظه بذلك:
فإن كان فيكم بعل ليلى فإنّني
و ذي العرش قد قبّلت فاها ثمانيا
و أشهد عند اللّه أنّي رأيتها
و عشرون منها أصبعا من ورائيا
أ ليس من البلوى التي لا شوى لها [٩]
بأن زوّجت كلبا و ما بذلت ليا
[١] في ت: «حالها».
[٢] الشلو: الجسد من كلّ شيء و يطلق على العضو من أعضاء اللحم.
[٣] الهبر: القطع. و منه قول عليّ عليه السّلام: «أنظروا شزرا و اضربوا هبرا». و في حديث الشّراة: «فهبرناهم بالسيوف».
[٤] انتحى: اعترض.
[٥] كذا في أغلب النسخ. و في ت «و تزيين الأسواق»: «فبوّأت» أي سدّدت يقال: بوّأ الرمح نحوه إذا قابله به و سدّده.
[٦] كذا في ت، ح و الكتوم من القسيّ: التي لا ترنّ إذا أنبضت. و كانت قوس رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم تسمى الكتوم لانخفاض صوتها إذا رمي عنها. و في سائر النسخ: «كلوم».
[٧] كذا في أغلب النسخ. و في ت «و السّحرا» و السّحر: الرئة و الكبد و سواد القلب و نواحيه و قيل: القلب.
[٨] عضهه يعضهه عضها: قال فيه ما لم يكن.
[٩] لا شوي لها أي لا بقيا لها. و المراد وصف البلوى بمنتهى الشدّة يقال: القتل الخطّة التي لا شوى لها أي لا بقيا لها، و منه قول الهذليّ:
فإنّ من القول التي لا شوى لها
إذا زلّ عن ظهر اللسان انفلاتها