الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٨٠ - كان عمر و جميل يتعارضان في قول الشعر
جرى ناصح بالودّ بيني و بينها
فقرّ بني يوم الحصاب إلى قتلي
فاشتد سرور القوم، و كان معهم غلام أعجبه، فطلب إليهم أن يكلّموا الغلام في الخلوة معه ساعة ففعلوا، فانطلق مع الغلام حتّى توارى بصخرة، فلما قضى حاجته أقبل الغلام إلى القوم، و أقبل الغريض يتناول حجرا حجرا يقرع به الصخرة، ففعل ذلك مرارا، فقالوا له: ما هذا يا غريض؟ قال: كأنّي بها قد جاءت [١] يوم القيامة رافعة ذيلها تشهد علينا بما كان منّا إلى جانبها، فأردت أن أجرّح شهادتها عليّ ذلك اليوم.
نسبة هذا الصوت
صوت
جرى ناصح بالودّ بيني و بينها
فقرّبني يوم الحصاب إلى قتلي
فقالت و أرخت جانب السّتر إنما
معي فتحدّث غير ذي رقبة أهلي
فقلت لها ما بي لهم منه ترقّب
و لكنّ سرّي ليس يحمله مثلي
عروضه من الطويل. الشعر لعمر بن أبي ربيعة. و الغناء لابن سريج رمل بإطلاق الوتر مجرى البنصر عن إسحاق في الثلاثة الأبيات. و ذكر يونس أن فيه لحنا لمالك، و فيه للغريض خفيف ثقيل أوّل بالوسطى عن حبش و الهشاميّ و عليّ/ بن يحيى و حمّاد بن إسحاق. و لمعبد فيه ثقيل أوّل بالبنصر عن حبش. و لابن محرز ثاني ثقيل بالوسطى عنه.
كان عمر و جميل يتعارضان في قول الشعر
حدّثني عليّ بن صالح [٢] بن الهيثم قال حدّثني أبو هفّان عن إسحاق بن إبراهيم عن المسيّبيّ و المدائنيّ و ابن سلّام:
أنّ عمر بن أبي ربيعة كان يعارض جميلا، إذا قال هذا قصيدة قال هذا مثلها، فيقال: إنّ عمر في الرائيّة و العينيّة أشعر من جميل، و إنّ جميلا أشعر منه في اللاميّة. و قال/ الزّبير فيما أخبرني به الحرميّ بن أبي العلاء عنه:
من الناس من يفضّل قصيدة جميل اللاميّة على قصيدة عمر، و أنا لا أقول هذا، لأنّ قصيدة جميل مختلفة غير مؤتلفة، فيها طوالع النّجد و خوالد المهد، و قصيدة عمر بن أبي ربيعة ملساء المتون، مستوية الأبيات، آخذ بعضها بأذناب [٣] بعض، و لو أنّ جميلا خاطب في قصيدته مخاطبة عمر لأرتج [٤] عليه و عثر كلامه به.
أخبرني الحرميّ [٥] قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال حدّثني شيخ من أهلي عن
[١] كذا في ط. و في سائر النسخ: «كأني بها قد جاءت به يوم القيامة الخ».
[٢] كذا في ط. و في سائر النسخ: «عن» و هو تحريف، إذ هو علي بن صالح بن الهيثم الملقب كيلجة، و قد ورد ذكره في الجزء الأول ص ١٢٠ من هذه الطبعة و كتبنا عنه كلمة في الحاشية رقم ١ من هذه الصفحة المذكورة.
[٣] في ء: «بأذيال بعض».
[٤] فيء، ط: «لأرتج عليه و عثر بكلامه و عثر كلامه به».
[٥] كذا في ط. و في سائر النسخ: «جدّي» و لم نعهد فيما تقدم لنا في رجال السند أن لأبي الفرج جدّا يروي عن الزبير بن بكار، و إنما الذي تكرر كثيرا إن الحرميّ بن أبي العلاء هو الذي يروي عنه.