الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٠١ - صوت من المائة المختارة في رواية جحظة
تشرّب لون الرّازقيّ [١] بياضه
أو الزعفران خالط المسك رادعه
فجعل يغنّيه مقبلا و مدبرا حتى التوت عنقه و خرّ صريعا، و ما رفعناه إلّا ميّتا، و ظننّا أنّ فالجا عاجله. قال إسحاق و حدّثني ابن الكلبيّ عن أبي مسكين قال: إنما نهته الجنّ أن يتغنّى بهذا الصوت، فلمّا أغضبه مواليه تغنّاه فقتلته الجنّ في ذلك.
نسبة هذه الأصوات
صوت
منها:
جرى دمعي فهيّج لي شجونا
فقلبي يستجنّ [٢] به جنونا
أ أبكي للفراق و كلّ حيّ
سيبكي حين يفتقد القرينا
فإن تصبح طليحة [٣] فارقتني
ببين فالرزيّة أن تبينا
فقد بانت بكرهي يوم بانت
مفارقة و كنت بها ضنينا
الشعر لزهير، و الغناء للغريض عن حبش. و قيل: إنه لدحمان. و فيه لأبي الورد خفيف رمل بالوسطى [عن حبش و الهشاميّ] [٤].
انقضت أخبار الغريض.
و منها:
صوت من المائة المختارة في رواية جحظة
لقد حثّوا الجمال ليه
ربوا منّا فلم يئلوا
على آثارهنّ مق
لّص [٥] السّربال معتمل
و فيهم قلبك المتبو
ل بالحسناء مختبل [٦]
مخفّفة بحمل حما
ئل الدّيباج و الحلل [٧]
[١] الرازقيّ: يقال على ثياب الكتان البيض، و قيل: الرازفيّ: الكتان نفسه، و يقال على ضرب من عنب الطائف أبيض اللون.
[٢] في ط: «يستحنّ به حنينا» و قد تقدّمت الإشارة إلى ذلك في الحاشية رقم ٢ ص ٤٠٠ من هذا الجزء.
[٣] في ط: «ظليمة».
[٤] الزيادة عن ح.
[٥] مقلص السربال: مشمره، يقال: قلص قميصه أي شمره و رفعه. و المعتمل: الذي يعمل بنفسه.
[٦] المختبل: الذي اختبل عقله أي جنّ، و قد خبله الحزن و اختبله.
[٧] في هذا البيت إقواء، و هو اختلاف حركة الرويّ.