الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٥ - وصف رجل المجنون لليلى فبكت و قالت شعرا
صوت
تمرّ الصّبا صفحا بساكن ذي الغضى
و يصدع قلبي أن يهبّ هبوبها
إذا هبّت الريح الشّمال فإنّما
جواي بما تهدى إليّ جنوبها
قريبة عهد بالحبيب و إنما
هوى كلّ نفس حيث كان حبيبها
و حسب الليالي أن طرحنك مطرحا
بدار قلى تمسي و أنت غريبها
حلال لليلى شتمنا و انتقاصنا [١]
هنيئا و مغفور لليلى ذنوبها
ذكر أبو أيوب المدينيّ [٢] أن الغناء في هذا الشعر لابن سريج و لم يذكر طريقته. و فيه لمتيم غناء ينسب. و ذكر الهيثم بن عديّ أن المجنون قال- و فيه غناء-:
صوت
كأن لم تكن ليلى تزار بذي الأثل [٣]
و بالجزع [٤] من أجزاع و دان فالنخل [٥]
صديق [٦] لنا فيما نرى غير أنها
ترى أن حبّي قد أحلّ لها قتلي
وصف رجل المجنون لليلى فبكت و قالت شعرا
أخبرني عمّي قال حدّثني الكرانيّ قال حدّثنا العمريّ عن الهيثم بن عديّ عن عثمان بن عمارة بن حريم [٧] عن أشياخ من بني مرّة قالوا: خرج منا رجل إلى ناحية الشام و الحجاز و ما يلي تيماء و السّراة [٨] و أرض نجد، في طلب
[١] كذا في أغلب النسخ. و في ب، س، ح: «شمتها و انتقاصها».
[٢] في أغلب النسخ: «المدني». و في ت: «المدائني» و ما أثبتناه هو الذي في أغلب النسخ في مواضع تقدّمت (انظر الحاشية رقم ٢ ص ٨ من هذا الجزء).
[٣] الأثل: واحدته أثلة و هي شجرة مستقيمة تعمل منها القصاع و الاقداح، و يقال لها: سمرة. و لم نجد في أسماء المواضع إلا «ذات الأثل» و هو موضع في بلاد تيم اللّه بن ثعلبة، و قد تجيء في الشعر باسم ذي الأثل كما قال الشاعر:
فإن ترجع الأيام بيني و بينكم
بذي الاثل صيف مثل صيفي و مربعي
انظر «ياقوت» في مادة الأثل. و من المحتمل أن يريد الشاعر بذي الأثل موضعا به شجر الأثل.
[٤] كذا في أغلب النسخ، و الجزع: منقطع الوادي. و في ت: «و بالسدر من أجزاع» و السدر: النبق واحدته سدرة، و المراد موضع به هذا الشجر.
[٥] كذا في أغلب النسخ. و في ت: «فالنحل» بالحاء. قال ياقوت في الكلام على ودّان: و قرأت بخط كراع الهنائي على ظهر كتاب «المنضد» من تصنيفه: قال بعضهم: خرجت حاجا فلما جزت بودّان أنشدت:
أيا صاحب الخيمات من بعد أرثد
إلى النخل من ودّان ما فعلت نعم
فقال رجل من أهلها: انظر هل ترى نخلا؟ فقلت: لا؛ فقال: هذا خطأ إنما هو النحل، و نحل الوادي: جانبه. و لم نجد في كتب اللغة التي بين أيدينا أن من معاني النحل جانب الوادي.
[٦] الصديق يوصف به المذكر و المؤنث، قال كثير:
ليالي من عيش لهونا بوجهه
زمانا و سعدى لي صديق مواصل
[٧] كذا في ت، ء «ابن حريم» بالحاء و الراء المهملتين، و هو الموافق لما جاء في «تاريخ ابن جرير الطبري» ص ٢٨١ قسم ٣ طبع أوربا و في ب، س، ح، م «عن حزيم» بالحاء المهملة و الزاي المعجمة.
[٨] السراة: الجبال و الأرض الحاجزة بين تهامة و نجد.