الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٠١ - قصة تبرئة لسعيد بن العاص من الشرب و ما قاله في ذلك
لما تواصوا بقتلي قمت معتزما
حتى حميت من الأعداء أوصالي
عمّ الوليد بمعروف عشيرته
و الأبعدون حظوا منه بإفضال
شعره في الوليد و قد حماه من أخواله و دفع عنه الدية
قال: و كان ابن سيحان قد ضرب رجلا من أخواله بالسيف فقطع يده و لم تقم عليه بيّنة، فتآمر به القوم و منع منه ابن خال له منهم [١]؛ و خاف الوليد بن عقبة أن يرجع إلى المدينة هاربا منهم و خوفا من جنايته عليهم فيفارقه و ينقطع عنه، فدعاهم و أرضاهم و أعطاهم دية صاحبهم. فلم يزل عند الوليد حتى عزل و هو نديمه و صفيّه. و هو القائل في الوليد- و فيه غناء-:
صوت
بات الوليد يعاطيني مشعشعة
حتى هويت صريعا بين أصحابي
في الغناء: بات الكريم يعاطيني.
لا أستطيع نهوضا إن هممت به
و ما أنهنه [٢] من [٣] حسو و تشراب
حتى إذا الصبح لاحت لي جوانبه
ولّيت أسحب نحو الفوم أثوابي
كأنني من حميّا كأسه جمل
صحّت قوائمه من بعد أوصاب
و يروى:
كأنني من حميّا كأسه ظلع
الغناء ليحيى المكّيّ- و روي: ضلع [٤]- خفيف ثقيل بالبنصر عن الهشاميّ و بذل: قالت [٥] بذل: و فيه لحن آخر ليحيى، و لم تذكر طريقته.
قصة تبرئة لسعيد بن العاص من الشرب و ما قاله في ذلك
أخبرني محمد بن مزيد قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني أبو فهيرة [٦] قال:
دخل عبد الرحمن بن أرطاة على سعيد بن العاص و هو أمير المدينة؛ فقال له: أ لست القائل:
إنّا لنشربها حتى تميل بنا
كما تمايل وسنان بوسنان
فقال له عبد الرحمن: معاذ اللّه أن أشربها و أنعتها، و لكنّي الذي أقول:
سموت بحلفي للطّوال من الذّرى
و لم تلقني كالنّسر في ملتقى جدب
[١] كذا في أ. و في سائر النسخ: «و منع منه ابن خال منهم له».
[٢] نهنهه عن الشيء: زجره و كفه.
[٣] كذا في جميع النسخ، و المعروف «أن نهنه» يتعدّى بعن.
[٤] كذا في جميع النسخ و حق هذه الجملة التقديم، و الضلع وصف من الضلع و هو كالظلع بالظاء: الميل في المشي.
[٥] وردت هذه العبارة هكذا في ح، و وردت محرفة في سائر النسخ.
[٦] في أ، م: «أبو فهرة». و لم نعثر عليه في كتب التراجم، غير أنه عرفت التسمية بفهيرة (انظر «شرح القاموس» مادة فهر).