الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٨ - قصته مع عمر بن عبد الرحمن بن عوف
صوت
كلانا مظهر للناس بغضا
و كلّ عند صاحبه مكين
و أسرار الملاحظ ليس تخفي
إذا نطقت بما تخفي العيون [١]
غنّت في الأوّل عريب خفيف رمل، و قيل: إنّ هذا الغناء لشارية [٢]، و البيت الأخير ليس من شعره [٣]- قال:
فخرّ مغشيّا عليه ثم أفاق فاقدا عقله، فكان لا يلبس ثوبا إلا خرّقه و لا يمشي إلا عاريا و يلعب بالتراب و يجمع العظام حوله، فإذا ذكرت له ليلى أنشأ يحدّث عنها عاقلا و لا يخطئ حرفا، و ترك الصلاة، فإذا قيل له: مالك لا تصلّي! لم يردّ حرفا، و كنا نحبسه و نقيّده، فيعضّ لسانه و شفته، حتى خشينا عليه فخلّينا سبيله فهو يهيم.
قصته مع عمر بن عبد الرحمن بن عوف
قال الهيثم؛ فولّى مروان بن الحكم عمر بن عبد الرحمن بن عوف صدقات بني كعب و قشير و جعدة، و الحريش و حبيب و عبد اللّه، فنظر إلى المجنون قبل أن يستحكم جنونه [٤] فكلّمه و أنشده فأعجب به، فسأله أن يخرج معه، فأجابه إلى ذلك، فلما أراد الرّواح جاءه قومه فأخبروه خبره و خبر ليلى، و أنّ أهلها استعدوا السلطان عليه، فأهدر دمه إن أتاهم، فأضرب عما وعده [٥] و أمر له بقلائص، فلما علم بذلك و أتي بالقلائص ردّها عليه و انصرف.
/ و ذكر أبو نصر أحمد بن حاتم عن جماعة من الرّواة: أنّ المجنون هو الذي سأل عمر بن عبد الرحمن أن يخرج [٦] به، قال له: أكون معك في هذا الجمع الذي تجمعه غدا، فأرى [٧] في أصحابك، و أتجمل في عشيرتي [٨] بك، و أفخر بقربك، فجاءه رهط من رهط ليلى [٩] و أخبروه بقصّته، و أنه لا يريد التجمّل به، و إنما يريد أن يدخل عليهم بيوتهم و يفضحهم في امرأة منهم يهواها، و أنهم قد شكوه إلى السلطان فأهدر دمه إن دخل عليهم، فأعرض عما أجابه إليه من أخذه معه و أمر له بقلائص، فردّها و قال [في ذلك] [١٠]:
رددت قلائص القرشيّ لمّا
بدا لي النقض منه للعهود
[١] في ت، ح، و «تزيين الأسواق»: و قد تغري بذي اللحظ العيون». و في «تزيين الأسواق» رواية أخرى و هي: «و قد تغري بذي اللحظ الظنون».
[٢] سيأتي التعريف بها في الجزء الرابع عشر طبع بولاق و لم نعثر لها على ضبط، و الأقرب أن يكون ضبطها بفتح الياء على زنة اسم الفاعل من شري.
[٣] كذا في ب، س، م، أ و في ت. ح: «غنت في الأوّل عريب مع البيت الأخير و هو الثاني و ليس هو من شعر المجنون خفيف رمل، و قيل: أن هذا الغناء لشارية قال: فخرّ مغشيا عليه الخ».
[٤] كذا في أغلب النسخ و في ت، ح: «حبه».
[٥] كذا في أغلب النسخ. و في ت، ح: «فانصرف عما وعده به و أمر له بقلائص».
[٦] كذا في أغلب النسخ و في ت: «أن يخرج معه و قال».
[٧] كذا في ت. و في ء: «فأرني». و في باقي النسخ: «فأربي» و لا يظهر لهما معنى مناسب.
[٨] كذا في أغلب النسخ. و في ب، س: «عشيرتك».
[٩] كذا في أغلب النسخ. و في ت، ح: «فجاءه رهط ليلى».
[١٠] زيادة في ت.