الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٥ - حديثه مع نسوة فيهن ليلى
على دورهم فإذا هي منهم بلاقع [١]، فقصد منزل ليلى الذي كان بيتها فيه، فألصق صدره به و جعل يمرّغ خدّيه على ترابه [و يبكي] [٢]، ثم أنشأ يقول،- و ذكر هذه الأبيات ابن حبيب و أبو نصر له [بغير [٣] خبر]-:
أيا حرجات [٤] الحيّ حيث [٥] تحمّلوا
بذي سلم [٦] لا جادكنّ ربيع
و خيماتك اللاتي بمنعرج اللّوى
بلين بلّى لم تبلّنّ ربوع
ندمت على ما كان منّي ندامة
كما يندم المغبون حين يبيع
فقدتك من نفس شعاع [٧] فإنّني
نهيتك عن هذا و أنت جميع [٨]
فقرّبت لي غير القريب و أشرفت [٩]
إليك ثنايا [١٠] ما لهنّ طلوع [١١]
حديثه مع نسوة فيهن ليلى
و ذكر خالد بن جميل [١٢] و خالد بن كلثوم في أخبارهما التي صنعاها أن ليلى وعدته قبل أن يختلط أن تستزيره [١٣] ليلة إذا وجدت فرصة لذلك، فمكث مدّة يراسلها في الوفاء و هي تعده و تسوّفه [١٤]، فأتى أهلها ذات يوم و الحيّ خلوف [١٥]، فجلس إلى نسوة من أهلها حجرة [١٦] منها بحيث تسمع كلامه، فحادثهنّ طويلا ثم قال:
أ لا أنشدكنّ أبياتا أحدثها في هذه الأيام؟ قلن: بلى، فأنشدهنّ:
صوت
يا للرّجال لهم بات يعروني
مستطرف [١٧] و قديم كاد يبليني
[١] بلاقع: خوال، و الواحد بلقع.
[٢] زيادة في ت.
[٣] زيادة في م، أ، ء.
[٤] الحرجات: جمع حرجة و هي الغيضة، و سميت كذلك لضيقها، و قيل: الشجر الملتف، و هي أيضا الشجرة تكون بين الأشجار لا تصل إليها الآكلة و هي ما رعى من المال.
[٥] كذا في ت. و في سائر النسخ: «حين».
[٦] ذو سلم: موضع بالحجاز.
[٧] يقال: نفس شعاع إذا انتشر رأيها فلم تتجه لأمر جزم.
[٨] الجميع: ضدّ المتفرّق.
[٩] كذا في ت، ح، م و «ديوان المجنون» «و الأغاني» في ترجمة قيس بن ذريح ج ٨ طبع بولاق. و في سائر الأصول: «فأشرفت» بالفاء و معناه ظهرت و ارتفعت.
[١٠] الثنايا: جمع ثنية و هي العقبة و هي المرقى الصعب في الجبل يريد بذلك أن الوصول إلى ليلى صعب لا يستطيعه.
[١١] ستأتي هذه الأبيات في قصيدة منسوبة إلى قيس بن ذريح في ترجمته بالجزء الثامن من «الأغاني» طبع بولاق.
[١٢] كذا في أغلب النسخ. و في ت: «خالد بن حمل» بالحاء و لم نوفق لتصحيح هذا الاسم.
[١٣] كذا في أغلب النسخ. و في ء: «أن تزوره».
[١٤] مأخوذ من كلمة سوف، كأن المماطل يقول مرة بعد مرة سوف أفعل.
[١٥] يقال: حيّ خلوف إذا غاب الرجال و أقام النساء.
[١٦] حجرة: ناحية.
[١٧] كذا في في أكثر النسخ. و في ح: «مستطرفا و قديما بما كان يبكيني».