الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٦ - رواية المفضل الضبي في سبب حبس النعمان عدي بن زيد
و يقول فيها:
و تقول العداة أودى عديّ
و بنوه قد أيقنوا بغلاق [١]
يا أبا مسهر فأبلغ رسولا
إخوتي إن أتيت صحن العراق
أبلغا [٢] عامرا و أبلغ أخاه
أنّني موثق شديد وثاقي [٣]
في حديد القسطاس [٤] يرقبني الحا
رس و المرء كلّ شيء يلاقي
في حديد مضاعف و غلول
و ثياب منضّحات [٥] خلاق
فاركبوا في الحرام فكّوا أخاكم
إنّ عيرا [٦] قد جهّزت لانطلاق
يعني الشهر الحرام. قالوا جميعا: و خرج النعمان إلى البحرين، فأقبل رجل من غسّان فأصاب في الحيرة ما أحب، و يقال: إنه جفنة [٧] بن النعمان الجفنيّ، فقال عديّ بن زيد في ذلك:
سما صقر فأشعل جانبيها
و ألهاك المروّح و العزيب
المروّح: الإبل المروّحة إلى أعطانها. و العزيب: ما ترك في مراعيه.
و ثبن لدى الثّويّة [٨] ملجمات
و صبّحن العباد [٩] و هنّ شيب
ألا تلك الغنيمة لا إفال [١٠]
ترجّيها مسوّمة و نيب [١١]
[١] كذا في ح بالغين المعجمة و هو اسم من إغلاق القاتل و هو إسلامه إلى وليّ المقتول فيحكم في دمه ما شاء. و قد أورد صاحب «اللسان» في مادة غلق هذا المعنى و استشهد عليه بالبيت. و في سائر النسخ و «شعراء النصرانية»: «بعلاق» بالعين المهملة و ليس له معنى إلّا أن يكون اسم مصدر لأعلق أي أورد عليه العلوق و هي الداهية، و منه حديث البخاري: «علام تدغرن أولادكنّ بهذا العلاق» فقد حمل العلاق هنا على أنه اسم مصدر لأعلق أي أورد عليه العلوق. انظر «اللسان» و «تاج العروس» و «نهاية ابن الأثير» مادة علق و «شرح القسطلاني» للبخاري ج ٨ ص ٤٤٨ طبع بولاق.
[٢] كذا في أغلب النسخ، و أصله أبلغن بنون التوكيد الخفيفة فأبدلت ألفا كقوله:
قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل
على أحد الوجوه فيه. و في ح: «أبلغن».
[٣] في ح: «شديد الوثاق» بالتعريف.
[٤] القسطاس: أعدل الموازين و أقومها، و قيل هو القبّان. و قد أورد صاحب «اللسان» هذا البيت و نقل عن الليث أنه قال مفسرا لقوله:
«في جديد القسطاس»: أراه حديد القبّان.
[٥] كذا في جميع الأصول و «شعراء النصرانية» و لم نر لها معنى واضحا. و لعلها «منصحات» بالصاد المهملة من نصح الثوب إذا خاطه و إن كنا لم نجد في المصادر التي بين أيدينا «نصح» بالتشديد. و لعل الفعل ضعف للدلالة على كثرة ما بالثياب من ترقيع لبلاها و قدمها.
[٦] العير: القافلة، و قيل العير: الإبل التي تحمل الميرة.
[٧] كذا في ح، م و «تاريخ ابن جرير الطبري» قسم ١ ص ١٠٢١ و في باقي الأصول: «جعبة» بالباء و العين.
[٨] الثوية بالفتح ثم الكسر و ياء مشدّدة، و يقال: الثوية بالتصغير: موضع قريب من الكوفة أو بالكوفة، و قيل خريبة إلى جانب الحيرة على ساعة منها. ذكر العلماء أنها كانت سجنا للنعمان بن المنذر كان يحبس بها من أراد قتله، و كان يقال لمن حبس بها: ثوى أي أقام فسميت الثوية بذلك. انظر «معجم ياقوت» في اسم «الثوية». و في ب، س: «المثوية» بالباء و هو تحريف.
[٩] العباد- بكسر العين و قيل بفتحها-: قوم من قبائل شتى من بطون العرب اجتمعوا على النصرانية و نزلوا بالحيرة.
[١٠] الإفال: صغار الإبل، بنات المخاض و نحوها. و قال ابن سيدة: و الأفيل: ابن المخاض فما فوقه. و الأفيل: الفصيل و الجمع إفال.
[١١] النيب: جمع ناب و قيل نيوب، و الناب و النيوب: الناقة المسنة، سموها بذلك حين طال نابها و عظم.