الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٥ - بدء تعشقه ليلى
/ و أنا أذكر [١] مما وقع إليّ من أخباره جملا مستحسنة، متبرّئا من العهدة فيها، فإن أكثر أشعاره المذكورة في أخباره ينسبها بعض الرّواة إلى غيره و ينسبها من حكيت عنه إليه، و إذا قدّمت هذه الشريطة برئت من عيب طاعن و متتبّع [٢] للعيوب.
بدء تعشقه ليلى
أخبرني بخبره في شغفه بليلى جماعة من الرّواة، و نسخت ما لم أسمعه من الروايات و جمعت ذلك في سياقة خبره ما اتّسق و لم يختلف، فإذا اختلف نسبت كلّ رواية إلى راويها.
فممن أخبرني بخبره أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ و حبيب بن نصر المهلّبيّ، قالا: حدّثنا عمر بن شبّة عن رجاله و إبراهيم بن أيوب عن ابن قتيبة، و نسخت أخباره من رواية خالد بن كلثوم و أبي عمرو الشّيباني و ابن دأب و هشام بن محمد الكلبيّ و إسحاق بن الحصّاص و غيرهم من الرّواة.
قال أبو عمرو الشّيبانيّ و أبو عبيدة: كان المجنون يهوى ليلى بنت مهديّ بن سعد بن مهديّ بن ربيعة ابن الحريش بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة و تكنى أمّ مالك، و هما حينئذ صبيان، فعلق كلّ واحد منهما صاحبه و هما يرعيان مواشي أهلهما، فلم يزالا كذلك حتى كبرا فحجبت [٣] عنه، قال: و يدل على ذلك قوله:
صوت
تعلّقت ليلى و هي ذات ذؤابة [٤]
و لم يبد للأتراب من ثديها حجم
صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا
إلى اليوم لم نكبر و لم تكبر البهم
/ في هذين البيتين للأخضر الجدّيّ لحن من الثّقيل الثاني بالوسطى، ذكره هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات و الهشاميّ.
أخبرنا الحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن أيّوب بن عباية و نسخت هذا الخبر بعينه من خطّ هارون بن محمد بن عبد الملك الزيّات قال: حدّثنا عبد اللّه بن عمرو بن أبي سعد قال حدّثنا الحسن بن عليّ قال حدّثني أبو عتّاب [٥] البصريّ عن إبراهيم بن محمد الشافعيّ قال:
بينا ابن مليكة يؤذّن إذ سمع الأخضر الجدّيّ يغنّي من [٦] دار العاص بن وائل:
و علّقتها غرّاء ذات ذوائب
و لم يبد للأتراب من ثديها حجم
صغيرين نرعى البهم [٧] يا ليت أننا
إلى اليوم لم نكبر و لم تكبر البهم
[١] في ا، م: «و أنا ذاكر».
[٢] كذا في ح. و في سائر النسخ: «و متبع».
[٣] في ت: «و حجبت» بالواو.
[٤] كذا في جميع النسخ، و الذؤابة: شعر الناصية. و في «ديوانه» و كتاب «الشعر و الشعراء» في ترجمته: «و هي غرّ صغيرة». و في «تزيين الأسواق»: «و هي ذات تمائم».
[٥] كذا في ت، ب، س، ح. و في سائر النسخ: «أبو غياث النصريّ».
[٦] كذا في أغلب النسخ و في ت: «في دار».
[٧] البهم: جمع بهمة و هي الصغير من أولاد الضأن و المعز و البقر من الوحش و غيرها، و الذكر و الأنثى في ذلك سواء.