الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٠٨ - مهاجاته لعقبة بن كعب بن زهير
أقبل عليه ثم قال: أنت يا ابن أبرد صاحب هذه الصفة! كذبت و اللّه و كذب من سمع ذلك منك فلم يكذّبك؛ فأقبل عليه فقال: فمه يا أبا فراس؛ فقال: أنا و اللّه أولى بهما منك، ثم أقبل على راويته فقال: اضممهما إليك:
لو انّ جميع الناس كانوا بتلعة
و جئت بجدّي دارم و ابن دارم
لظلّت رقاب الناس خاضعة لنا
سجودا على أقدامنا بالجماجم
قال: فأطرق ابن ميّادة فما أجابه بحرف، و مضى الفرزدق فانتحلهما.
كان له أخوان شاعران و قد أتاهم الشعر من قبل جدّهم زهير
أمّ بني ثوبان [١]- و هو أبرد أبو ابن ميّادة و العوثبان [٢] و قريض [٣] و ناعضة، و كان العوثبان و قريض شاعرين- أمّهم جميعا سلمى بنت كعب بن زهير بن أبي سلمى [٤].
مهاجاته لعقبة بن كعب بن زهير
و يقال: إن الشعر أتى ابن ميادة عن أعمامه من قبل جدّهم زهير. قال إسحاق في خبره هذا: و حدّثني حميد بن الحارث أن عقبة بن كعب بن زهير نزل المليحة [٥] على بني سلمى بن ظالم فأكلوا له بعيرا، و بلغ ابن ميّادة أن عقبة قال في ذلك شعرا، فقال ابن ميّادة يردّ عليه:
و لقد حلفت بربّ مكة صادقا
لو لا قرابة نسوة بالحاجر [٦]
لكسوت عقبة كسوة مشهورة
ترد المناهل من كلام عائر [٧]
و هي قصيدة؛ فقال له عقبة:
ألوما [٨] أنني أصبحت خالا
و ذكر الخال ينقص أو يزيد
لقد قلّدت من سلمى رجالا
عليهم مسحة و هم العبيد
فقال ابن ميّادة:
أن تك خالنا فقبحت [٩] خالا
فأنت الخال تنقص لا تزيد
فيوما في مزينة أنت حرّ
و يوما أنت محتدك العبيد
[١] في ط: «ثريان».
[٢] في «لسان العرب»: العوثبان اسم رجل. و نقل المرتضى هذا في «تاج العروس» و قال: «قلت و هو تصحيف صوابه عوبثان بتقديم الموحدة» و ذكر في مادة عبث اسمين ليس هذا أحدهما.
[٣] في ط: «قريض و ناعصة». و لم نعثر على هذين الاسمين.
[٤] ذكر صاحب «لسان العرب»: أنه ليس في العرب سلمى بوزن فعلى (بضم الفاء) غير أبي سلمى هذا.
[٥] مليحة: موضع في بلاد بني تميم، و كان به يوم بين بني يربوع و بسطام بن قيس الشيبانيّ. و مليحة أيضا: اسم جبل في غربيّ سلمى أحد جبلي طي و به آبار كثيرة.
[٦] الحاجر: اسم مكان بطريق مكة و هو من منازل الحاج.
[٧] عائر: سائر، يقال: قصيدة عائرة أي سائرة.
[٨] كذا في أغلب الأصول، و في ط: «لوما».
[٩] كذا في ط و في سائر النسخ: «قبحت» بتشديد الباء. و قد رجحنا الرواية الأولى لأنه دعاء يجب اقترانه بالفاء.