الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٨١ - نسبة ما في قصيدة عمر و سائر هذه الأخبار من الأغاني سوى قصيدة جميل فإن لها أخبارا تذكر مع أخباره
جرى ناصح بالودّ بيني و بينها
فقال جميل: هيهات يا أبا الخطاب، و اللّه لا أقول مثل هذا سجيس [٢] الليالي، و اللّه ما خاطب النساء مخاطبتك أحد! و قام مشمّرا.
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال:
رأيت علماءنا جميعا لا يشكّون في أنّ أحسن ما يروى في تعظيم [٣] السرّ قول عمر:
و لكنّ سرّي ليس يحمله مثلي
قال الزبير: و حدّثني محمد بن إسماعيل قال حدّثني ابن أبي الزّناد قال: إنما اجتمع عمر بن أبي ربيعة و جميل بالجناب [٤].
سمع الفرزدق شعر ابن أبي ربيعة فمدحه
أخبرني محمد بن أحمد الطّلّاس قال أخبرنا أحمد بن الحارث الخزّاز عن المدائنيّ:
أنّ الفرزدق سمع عمر بن أبي ربيعة ينشد هذه القصيدة، فلمّا بلغ إلى قوله:
فقمن و قد أفهمن ذا اللبّ أنما
فعلن الذي يفعلن من ذاك من أجلي
صاح الفرزدق و قال: هذا و اللّه الشعر الذي أرادته الشعراء فأخطأته و بكت الديار.
نسبة ما في قصيدة عمر و سائر هذه الأخبار من الأغاني سوى قصيدة جميل فإن لها أخبارا تذكر مع أخباره
فمن ذلك قصيدة عمر التي أوّلها:
جرى ناصح بالودّ بيني و بينها
[١] في ط بعد ذكر البيت قوله: «الرواية فأتمر أمر رشيد» و هو الموافق لما في «ديوانه» و لما تقدّم في الجزء الأول من هذه الطبعة ص ١١٤ و ٢٠٣
[٢] يقال: لا أفعل ذلك سجيس الليالي أي لا أفعله أبدا.
[٣] في ح و هامش ط: «في حفظ السر». و في ء: «في تعظيم حفظ السر».
[٤] الجناب: موضع بعراض خيبر و سلاح و وادي القرى، و قيل هو من منازل بني مازن. و قال نصر: الجناب: من ديار بني فزارة بين المدينة و فيد انظر «معجم ياقوت»).