الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٣ - أودع رجلا شعرا ينشده على مسمع من ليلى
خبره مع نسوة عذلنه في حب ليلى
و ذكر أبو نصر عن جماعة من الرواة و ذكر أبو مسلم و محمد بن الحسن الأحول أن ابن الأعرابيّ أخبرهما أنّ نسوة جلسن إلى المجنون فقلن له: ما الذي دعاك إلى أن أحللت بنفسك ما ترى [١] في هوى ليلى، و إنما هي امرأة من النساء، هل لك في أن تصرف هواك عنها إلى إحدانا فنساعفك و نجزيك بهواك و يرجع إليك ما عزب من عقلك و جسمك؟ فقال لهنّ: لو قدرت على صرف الهوى عنها إليكنّ لصرفته عنها و عن كلّ أحد بعدها و عشت في الناس سويّا مستريحا؛ فقلن له: ما أعجبك منها [٢]؟ فقال: كلّ شيء رأيته و شاهدته و سمعته/ منها أعجبني، و اللّه ما رأيت شيئا منها قطّ إلا كان في عيني حسنا و بقلبي علقا، و لقد جهدت أن يقبح منها عندي شيء أو يسمج أو يعاب لأسلو عنها فلم أجده؛ فقلن له: فصفها لنا، فأنشأ يقول:
بيضاء خالصة البياض كأنها
قمر توسّط جنح ليل مبرد
موسومة بالحسن ذات حواسد
إنّ الجمال مظنة للحسّد
و ترى مدامعها ترقرق مقلة
سوداء ترغب عن سواد الإثمد
خوّد [٣] إذا كثر الكلام تعوذت
بحمى الحياء و إن تكلّم تقصد [٤]
قال: ثم قال ابن الأعرابيّ: هذا و اللّه من حسن الكلام و منقح [٥] الشّعر.
و أنشد أبو نصر للمجنون أيضا، و فيه غناء، قال:
كأنّ فؤادي في مخالب طائر
إذا ذكرت ليلى يشدّ بها [٦] قبضا
كأنّ فجاج الأرض حلقة خاتم
عليّ، فما تزداد طولا و لا عرضا
أودع رجلا شعرا ينشده على مسمع من ليلى
أخبرني الحسن بن علي قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثنا أبو مسلم عن القحذميّ قال: قال رجل من عشيرة المجنون له: إني أريد الإلمام بحيّ ليلى فهل تودعني إليها شيئا؟ فقال: نعم! قف بحيث تسمعك ثم قل:
صوت
اللّه يعلم أنّ النفس هالكة [٧]
باليأس منك و لكنّي أعنّيها [٨]
[١] كذا في أغلب النسخ. و في م، أ: «نرى» بالنون.
[٢] كذا في أغلب النسخ. و في ب، س: «فيها».
[٣] الخود: الفتاة الحسنة الخلق الشابة ما لم تصر نصفا.
[٤] يقال: قصد في الأمر قصدا: توسط و طلب السداد و لم يجاوز الحدّ.
[٥] في ت: «و مليح الشعر».
[٦] كذا في أغلب النسخ. و في «تزيين الأسواق»: «يشدّ به». و في «الديوان»: «إذا ذكرتها النفس شدّت به قبضا».
[٧] كذا في أغلب النسخ. و في ت و تزيين الأسواق: «قد هلكت».
[٨] أعنيها: أكلفها ما يشقّ عليها.