الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٢ - خبر ظبية صادها رجلان فسألهما أن يطلقاها
إذا رحن يسحبن الذّيول عشيّة
و يقتلن بالألحاظ أنفسنا عمدا
مشى عيطلات [١] رجّح بخصورها
روادف [٢] وعثات [٣] تردّ الخطا ردّا
و تهتزّ ليلى العامريّة فوقها
و لاثت [٤] بسبّ [٥] القزّذا غدر [٦] جعدا
إذا حرّك المدرى [٧] ضفائرها العلا
مججن ندى الريحان و العنبر الوردا
و أخبار الهذليّين [٨] تذكر في غير هذا الموضع إن شاء اللّه لئلا تنقطع أخبار المجنون، و لهما في المائة الصوت المختارة أغان تذكر أخبارها معا إن شاء اللّه.
خبر ظبية صادها رجلان فسألهما أن يطلقاها
أخبرني أحمد بن جعفر جحظة قال حدّثني ميمون بن هارون قال ذكر الهيثم بن عديّ، و أخبرني محمد ابن خلف [بن المرزبان] [٩] عن أحمد بن الهيثم عن العمريّ عن الهيثم بن عديّ قال: مرّ المجنون برجلين قد صادا ظبية فربطاها بحبل و ذهبا بها، فلما نظر إليها و هي تركض في حبالهما دمعت عيناه، و قال لهما: حلّاها و خذا مكانها/ شاة من غنمي- و قال ميمون في خبره: و خذا مكانها قلوصا من إبلي- فأعطاهما و حلّاها فولّت تعدو هاربة. و قال المجنون للرجلين حين رآها في حبالهما:
يا صاحبيّ اللّذين اليوم قد أخذا
في الحبل شبها لليلى ثم غلّاها
إني أرى اليوم في أعطاف شاتكما
مشابها أشبهت ليلى فحلّاها
قال: و قال فيها و قد نظر إليها [و هي] [١٠] تعدو أشدّ عدو هاربة مذعورة:
صوت
أيا شبه ليلى لا تراعي فإنّني
لك اليوم من وحشيّة لصديق
و يا شبه ليلى لو تلبثت ساعة
لعلّ فؤادي من جواه يفيق
تفرّ و قد أطلقتها من وثاقها
فأنت لليلى لو علمت طليق
[١] العيطلات: جمع عيطلة و هي الطويلة العتق في حسن، و توصف به المرأة و الناقة، و المراد بها هنا النياق.
[٢] الروادف: الأعجاز. قال ابن سيدة: و لا أدري أ هو جمع ردف على غير قياس أو هو جمع رادفة.
[٣] الوعثات: اللينات.
[٤] لاثت: لفت و عصبت، يقال: لاث العمامة على رأسه لوثا إذا لفها و عصبها.
[٥] السبّ: الخمار.
[٦] الغدر: جمع غديرة و هي الذؤابة.
[٧] المدري: المشط و قيل: حديدة على شكل سنّ من أسنان المشط و أطول منه يسرّح بها الشعر المتلبد.
[٨] هما سعيد و عبد آل ابنا مسعود، و قد ذكرا بالجزء الرابع من «الأغاني» طبع بولاق ص ١٥٢.
[٩] زيادة في ت.
[١٠] زيادة في ت.