الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٢٣ - فضلت أم جحدر ابن ميادة على الحكم و عملس فهجواها
منعّمة لم تلق بؤسا و شفوة
بنجد و لم يكشف هجين لها سترا
قالوا جميعا: فقال ابن ميّادة يهجو علّفة:
أعلّف إنّ الصقر ليس بمدلج
و لكنّه بالليل متّخذ وكرا
و مفترش بين الجناحين سلحه
إذا الليل ألقى فوق خرطومه كسرا [١]
/ فإن يك صقرا بعد ليلة أمّه
و ليلة جحّاف [٢] فأفّ له صقرا
تشدّ بكفّيها على جذل أيره
إذا هي خافت من مطيّها نفرا
يريد أنّ أمّ علّفة من بني أنمار، و كان أبوه عقيل بن علّفة ضربها، فأرسلت إلى رجل من بني أنمار يقال له جحّاف، فأتاها ليلا فاحتملها على جمل فذهب بها. و قال يحيى بن عليّ خاصّة في خبره عن حمّاد عن أبيه عن أبي داود: إنّ جحّاف بن إياد كان رجلا من بني قتال بن يربوع بن غيظ بن مرّة، و كان يتحدّث إلى امرأة عقيل بن علّفة- و هي أمّ ابنه علّفة بن عقيل- و يتّهم/ بها، و هي امرأة من بني أنمار بن [٣] بغيض بن ريث بن غطفان يقال لها سلافة، و كانت من أحسن الناس وجها، و كان عقيل من أغير الناس، فربطها بين أربعة أوتاد و دهنها بإهالة [٤]، و جعلها في قرية [٥] نمل، فمرّ بها جحّاف بن إياد [ليلا] [٦] فسمع أنينها، فأتاها فاحتملها حتى طرحها بفدك، فاستعدت و اليها على عقيل. و قال عقيل من جوف الليل فأوقد عشوة [٧] و نظرها فلم يجدها و وجد أثر جحّاف فعرفه و تبعه حتّى صبّح القرية، و خنس جحّاف عنها؛ فأتى الوالي فقال: إنّ هذه رأتني قد كبرت [سنّي] [٨] و ذهب بصري فاجترأت عليّ، و كان عقيل رجلا مهيبا فلم يعاقبه الوالي بما صنعه لموضعه من صهر بني مروان. قال: فعيّر ابن ميّادة علّفة بن عقيل بأمر جحّاف هذا في قوله:
فإن يك صقرا بعد ليلة أمّه
و ليلة جحّاف فأفّ له صقرا
/ قال: و لجّ [٩] الهجاء بينهما. و قال فيه ابن ميّادة و في حكم الخضريّ و قد عاون علّفة:
لقد ركب الخضريّ منّي و تربه
على مركب من نابيات المراكب
[١] الكسر في الأصل: الشقة السفلى من الخباء، و يراد هنا أن الليل غطاه و ستره.
[٢] كذا في ط، و قد نص في «القاموس» و شرحه» على التسمية به. و في سائر النسخ: «حجاف بتقديم الحاء على الجيم و لم نعثر على أنه سمي به.
[٣] في ب، س، ح: «بني أنمار من بعيض» و هو تحريف، لأن بغيضا ولد ذبيان و عبسا و أنمارا، كما في «المعارف» لابن قتيبة طبع أوروبا ص ٣٩.
[٤] الإهالة: الشحم المذاب.
[٥] قرية النمل: ما يجمعه النمل من التراب.
[٦] الزيادة عن أ، ء، م، ح.
[٧] العشوة (بالضم و الكسر): النار يستضاء بها، قال أبو زيد: ابغونا عشوة أي نارا نستضيء بها.
[٨] الزيادة في ح. و الذي في سائر الأصول: «كبرت».
[٩] لج: تمادى و استمرّ.