الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١٨ - ابن ميادة و صخر بن الجعد الخضري
إلى ذاك ما حارت أمورك و انجلت
غياية [١] حبّيك انجلاء المخايل [٢]
إذا حلّ أهلي بالجناب [٣] و أهلها
بحيث التقى الغلّان [٤] من ذي أرائل [٥]
أقل خلّة بانت و أدبر وصلها
تقطّع منها باقيات الحبائل
و حالت شهور الصيف بين و بينها
و رفع الأعادي كلّ حقّ و باطل
/ أقول لعذّاليّ لما تقابلا
عليّ بلوم مثل طعن المعابل [٦]
لا تكثرا [٧] عنها السؤال فإنها
مصلصلة [٨] من بعض تلك الصّلاصل [٩]
من الصّفر لا ورهاء [١٠] سمج [١١] دلالها
و ليست من السّود القصار الحوائل [١٢]
و لكنّها ريحانة طاب نشرها
وردت عليها بالضّحى و الأصائل
ثم قال لها: قومي فاطرحي [عنك] [١٣] درّاعتك، فقالت: لا حتى يقول لي سيّار بن نجيح ذلك، فأبى سيّار؛ فقال له ابن ميادة: لئن لم تفعل لا قضيت حاجتكما، فقال لها فقامت فطرحتها، فما رأيت أحلى منها. فقال له [سيّار] [١٤]: فمالك يا أبا الشّرحبيل لا تشتريها؟ فقال: إذا يفسد حبّها.
ابن ميادة و صخر بن الجعد الخضريّ
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثتني مغيرة بنت أبي عديّ بن عبد الجبّار بن منظور بن زبّان [١٥] ابن سيّار الفزاريّة قالت أخبرني أبي قال:
[١] الغياية: كل ما أظلك من سحاب أو غبره أو نحوهما. و في الأصول: «غيابة».
[٢] المخايل: جمع مخيلة و هي السحابة التي إذا رأيتها حسبتها ماطرة.
[٣] الجناب بكسر الجيم: أرض لغطفان كما نقل أبو حاتم عن الأصمعيّ، و قيل أرض بين فزارة و كلب، و قيل لفزارة و عذرة. و يدل على أن لعذرة فيه شركة قول جميل لبثينة: ما رأيت عبد اللّه بن عمرو بن عثمان يمرّ على البلاط إلا غرت عليك و أنت بالجناب. و كان عبد اللّه هذا فائق الجمال.
[٤] الغلان بالضم: منابت الطلح، و هي أودية غامضة في الأرض ذات شجر واحدها غال و غليل.
[٥] كذا في ب. و في س، ح: «أرايل» بالياء من غير همز. و في أ، م، ط: «أذابل» بالباء الموحدة، و لم نجد في «معجم ياقوت» و لا «معجم ما استعجم» للبكريّ و لا في «كتب اللغة» التي بين أيدينا موضعا يسمى بشيء مما جاء في هذه الأصول.
[٦] كذا في ط المعابل جمع معبلة، و المعبلة: نصل طويل عريض، و في باقي الأصول «المعاول».
[٧] كذا فيء، ط. و في أ، م: «فلا تكثرن» و في سائر النسخ: «ألا تكثرا».
[٨] مصلصلة: مصوّتة.
[٩] قال الليث: الصلصل: طائر تسميه العجم الفاختة، و يقال: بل هو الذي يشبهها. و قال الأزهريّ: الصلصة و العكرمة و السعدانة: الحمامة.
[١٠] ورهاء: خرقاء بالعمل، من الوره و هو الحمق.
[١١] السمج: الذي لا ملاحة فيه.
[١٢] الحوائل: جمع حائلة و هي المتغيرة اللون، يقال: رجل حائل اللون إذا كان أسود متغيرا و حال لونه أي أسودّ.
[١٣] الزيادة عن أ، م.
[١٤] الزيادة عن أ، ح.
[١٥] كذا في «شرح القاموس» للسيد مرتضى مادة «نظر» و كتاب «المعارف» لابن قتيبة ص ٥٥ و في ب، أ، ح: «زيان». و سيرد كذلك في مواضع متعدّدة من كتاب «الأغاني». و في س: «ريان». و الظاهر أنهما تحريف.