الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٠ - فصل زياد في حادثة قدمت له بنحو ما فصل عمر في أمر الزبرقان و الحطيئة
فحينئذ قال الحطيئة يهجو الزّبرقان و يناضل عن بغيض قصيدته التي يقول فيها:
و اللّه ما معشر لاموا امرأ جنبا
في آل لأي بن شمّاس بأكياس
ما كان ذنب بغيض لا أبا لكم
في بائس جاء يحدو آخر الناس
لقد مريتكم [١] لو أن درّتكم [٢]
يوما يجيء بها مسحي و إبساسي
و قد مدحتكم عمدا لأرشدكم
كيما يكون لكم متحي و إمراسي
لما بدا لي منكم غيب [٣] أنفسكم
و لم يكن لجراحي فيكم آسي
أزمعت يأسا مبينا [٤] من نوالكم
و لن يرى [٥] طاردا للحرّ كالياس
/ جار لقوم أطالوا هون منزله
و غادروه مقيما بين أرماس
/ ملّوا قراه و هرّته كلابهم
و جرّحوه بأنياب و أضراس
دع المكارم لا ترحل لبغيتها
و اقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه
لا يذهب العرف بين اللّه و الناس
ما كان ذنبي أن فلّت معاولكم
من آل لأي صفاة أصلها راسي
قد ناضلوك فسلّوا من كنائنهم
مجدا تليدا و نبلا غير أنكاس [٦]
- الجنب: الغريب. و الإبساس: أن يسكّنها عند الحلب. و الماتح: المستقي الذي يجذب الدلو من فوق.
و الإمراس: أن يقع الحبل في جانب البكرة فيخرجه-.
استعدى الزبرقان عليه عمر فحبسه
فاستعدى عليه الزبرقان عمر بن الخطاب، فرفعه عمر إليه و استنشده فأنشده؛ فقال عمر لحسّان: أ تراه هجاه؟
قال: نعم و سلح عليه، فحبسه عمر:
فصل زياد في حادثة قدمت له بنحو ما فصل عمر في أمر الزبرقان و الحطيئة
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ و حبيب بن نصر المهلّبيّ قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني أحمد بن معاوية عن أبي عبد الرحمن الطائيّ عن عبد اللّه بن عيّاش عن الشّعبيّ قال:
شهدت زيادا و أتاه عامر بن مسعود بأبي علاثة التّيميّ، فقال: إنه هجاني؛ قال: و ما قال لك؟ قال قال:
[١] مريتكم من مري الناقة يمريها أي مسح ضرعها. و المراد مداراتهم و مدحهم ليدرّوا عليه بالعطاء.
[٢] الدرّة: اللبن.
[٣] كذا في ط و في باقي الأصول «عيب» بالعين المهملة.
[٤] كذا في ح، م و «الديوان»، و في ب س: «متينا».
[٥] في ط: «و لن ترى طاردا».
[٦] أنكاس: جمع نكس و هو أضعف السهام. و قد أورد الأزهريّ هذا البيت في «اللسان مادة نكس ثم قال: و معنى البيت أن العرب كانوا إذا أسروا أسيرا خيروه بين التخلية و جز الناصية، و الأسر فإن اختار جز الناصية جزّوها و خلوا سبيله ثم جعلوا ذلك الشعر في كنائنهم، فإذا افتخروا أخرجوه و أروهم مفاخرهم (انظر «اللسان» مادة نكس).