الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٠ - كان بخيلا يطرد أضيافه
«إذا استلحموا» [١] ......... و إذا ركبوا لم ينظروا عن شمالهم و يروى: أولئك أبناء العزيف [٢]- ثم قال: أما إني ما أزعم أن أحدا بعد زهير أشعر من الحطيئة.
وافقه ابن ميادة في شطر فعرف أنه شاعر
أخبرني الحسين بن يحيى حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال: بلغني أنه لما قال ابن ميّادة:
تمشّي به ظلمانه و جآذره
قيل له: قد سبقك الحطيئة إلى هذا، فقال: و اللّه ما علمت أنّ الحطيئة قال هذا قطّ، و الآن علمت و اللّه أني شاعر حين واطأت الحطيئة.
قال الأصمعيّ و قد أنشد شعره إنه أفسده بالهجاء
قال حمّاد: قال أبي: و قال لي الأصمعيّ و قد أنشدني شيئا من شعر الحطيئة: أفسد مثل هذا الشعر الحسن بهجاء الناس و كثرة الطمع.
سئل من أشعر الناس فأخرج لسانه يعني نفسه
قال حمّاد: قال أبي: و بلغني عن عبد الرحمن بن أبي بكرة [٣] أنه قال: لقيت الحطيئة بذات [٤] عرق فقلت له: يا أبا مليكة، من أشعر الناس؟ فأخرج لسانه كأنه لسان الحية ثم قال: هذا إذا طمع.
قابل حسان متنكرا و سمع من شعره
و نسخت من كتاب أحمد بن سعيد الدمشقي قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني يحيى بن محمد بن طلحة و كان قد قارب ثمانين سنة قال:
أخبرني بعض أشياخنا أن أعرابيا وقف على حسّان بن ثابت/ و هو ينشد، فقال له حسّان: كيف تسمع [٥] يا أعرابيّ؟ قال: ما أسمع بأسا؛ قال حسّان: أ ما تسمعون إلى الأعرابيّ! ما كنيتك أيها الرجل؟ قال: أبو مليكة، قال: ما كنت قطّ أهون عليّ منك حين اكتنيت بامرأة، فما اسمك؟ قال: الحطيئة، فأطرق حسّان ثم قال له: أمض بسلام.
كان بخيلا يطرد أضيافه
أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن المدائنيّ قال:
مرّ ابن الحمامة بالحطيئة و هو جالس بفناء بيته، فقال: السلام عليكم؛ فقال: قلت ما لا ينكر؛ قال: إني
[١] استلحموا: نشبوا في الحرب و دخلوا في غمارها. و هذه الرواية في البيت الثاني الذي أوّله: إذا ما دعوا ...
[٢] العزيف: الصوت له دويّ و منه عزيف الرعد لدويه و عزيف الريح لما يسمع من دويها و عزيف القوس تصويتها. و لعله يريد هنا صوت ما يستنهض به للحرب كالطبل و نحوه أو أصوات الأبطال في حومة الوغي.
[٣] كذا في أغلب النسخ و هو الموافق لما في «الشعر و الشعراء» لابن قتيبة، و في أ، م «عبد الرحمن بن أبي بكر» و كلتا الروايتين محتملة لأن كلا من عبد الرحمن بن أبي بكرة و ابن أبي بكر كان في عهد الحطيئة.
[٤] ذات عرق: مهلّ أهل العراق و هو الحد بين نجد و تهامة.
[٥] في ح: «كيف ترى يا أعرابي؟ قال: ما أرى بأسا».