الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٥٦ - ابن ميادة و أيوب بن سلمة
لهم حاضر بالهجم لم أر مثلهم
من الناس حيّا أهل بدو و لا حضر
و خير معدّ مجلسا مجلس لهم
يفيء عليه الظلّ من جانب القصر
أخصّ بها روقي عيينة إنه
كذاك ضحاح [١] الماء يأوي إلى الغمر [٢]
فأنتم أحقّ الناس أن تتخيّروا ال
مياه و أن ترعوا ذرى البلد القفر
قال: فكان أوّل قائم من القوم ركضة بن عليّ بن عيينة، و هو ابن عمّ أبان و عبدة بنت أبان، و كانت إبله في العطن [٣] و هي أكرم نعم بني عيينة و أكثره، فقال: ما سمعت كاليوم مديح قوم [قطّ] [٤]، حكمك ماض في هذه الإبل؛ ثم قام آخر فقال مثل ذلك، و قام آخر و آخر؛ فقال ابن ميّادة:/ يا بني عيينة، إني لم آتكم لتتبارى لي شياطينكم في أموالكم، إنما كان عليّ دين فأردت أن تعطوني أبكرا أبيعها في ديني. فأقام عند أبان بن سعيد خمسة عشر يوما، ثم راح بتسع عشرة ناقة، فيها ناقة لابن أبان عشراء أو رباعية. قال يحيى في خبره: و قال يعقوب بن جعفر بن أبان بن سعيد بن عيينة:
إنّي على الهجم يوما إذا أقبل رجل فجعل يصرّف [٥] راحلته في الحياض فيردّه الرجل بعد الرجل، فدعوته فقلت:
اشرع [٦] في هذا الحوض؛ فلما شرع فسقى [٧] قال: من هذا الفتى؟ فقيل: هذا جعفر بن أبان بن سعيد بن عيينة؛ فقال:
بنو الصالحين الصالحون و من يكن
لآباء سوء يلقهم حيث سيّرا [٨]
فما العود إلا نابت في أرومه [٩]
أبي شجر العيدان أن يتغيّرا
قال إسحاق: سألت أبا داود عن قوله:
كذاك ضحاح [١٠] الماء يجري إلى الغمر
فقال: أراد أنّ الأمر كلّه و السؤدد يصير إليه، كما يصير الماء إلى الغمرة حيث كانت.
ابن ميادة و أيوب بن سلمة
أخبرنا يحيى بن عليّ قال حدثنا أبو أيوب المدينيّ قال أخبرني مصعب بن الزبير قال:
[١] لم توجد هذه الصيغة في «كتب اللغة» التي بأيدينا و إنما الموجود «ضحضح» و «ضحضاح». و لعله «ضحال الماء تأوي» جمع ضحل و هو الماء القليل.
[٢] الغمر: الماء الكثير كالغمرة.
[٣] العطن للإبل: كالوطن للناس، و قد غلب على مبركها حول الحوض.
[٤] زيادة في أ، م، ح.
[٥] يصرف راحلته: يردّها و يصرفها من حوض إلى آخر.
[٦] شرعت الدواب في الماء (وزان منع): دخلت فيه، و شرع فلان في الماء: تناوله بكفيه أو دخل فيه، و شرع إبله: أوردها شريعة الماء.
[٧] في ط: «فلما أشرع يسقي». و أشرع كشرع.
[٨] سير: ذكر سير الأوائل، و يحتمل أن يكون بمعنى «سار» و شدّد الفعل للمبالغة و إن لم توجد هذه الصيغة في «كتب اللغة» التي بأيدينا.
[٩] الأروم: الأصل كالأرومة.
[١٠] انظر حاشية رقم ٢ من الصفحة السابقة.