الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٣٢ - فضله الوليد بن يزيد على الشعراء و أجازه
فغضب ثم نذر [١] دمه فهرب من الحجاز إلى الشأم فمات بها.
/ أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير قال حدّثني عبد الرحمن بن ضبعان الخضريّ قال:
لقي ابن ميّادة صخر بن الجعد الخضريّ فقال له: يا صخر، أعنت عليّ ابن عمّك الحكم بن معمر! فقال له صخر: لا و اللّه يا أبا الشّرحبيل ما أعنته عليك، و لكن خيّل إليك ما كان يخيّل إليّ، و لقد هاجيته فكنت أظنّ أنّ شجر الوادي يعينه عليّ.
و من جيّد قول ابن ميّادة في حكم قصيدته التي أوّلها:
صوت
لقد سبقتك اليوم عيناك سبقة
و أبكاك من عهد الشباب ملاعبه
فو اللّه ما أدري أ يغلبني الهوى
إذا جدّ جدّ البين أم أنا غالبه
فإن أستطع أغلب و إن يغلب الهوى
فمثل الذي لاقيت يغلب صاحبه
- في هذه الأبيات غناء ينسب- يقول فيها في هجاء حكم:
لقد طال حبس الوفد وفد محارب
عن المجد لم يأذن لهم بعد حاجبه
و قال لهم كرّوا فلست بآذن
لكم أبدا أو يحصي التّرب حاسبه
و هي قصيدة طويلة:
فضله الوليد بن يزيد على الشعراء و أجازه
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني جلال [٢] بن عبد العزيز المرّيّ ثم الصادريّ عن أبيه:
- قال جلال: و قد رأيت ابن ميّادة في بيت أبي، قال: قال لي ابن/ ميّادة: وصلت أنا و الشعراء إلى الوليد بن يزيد و هو خليفة. و كان مولى من موالي خرشة/ يقال له شقران يعيب ابن ميّادة و يحسده على مكانه من الوليد، فلما اجتمعت الشعراء قال الوليد بن يزيد لشقران: يا شقران، ما علمك في ابن ميّادة؟ قال علمي فيه يا أمير المؤمنين أنّه:
لئيم يباري فيه أبرد نهبلا
لئيم أتاه اللؤم من كلّ جانب
فقال الوليد: يا بن ميّادة، ما علمك في شقران؟ قال: علمي يا أمير المؤمنين أنّه عبد لعجوز من خرشة كاتبته على أربعين درهما و وعدها- أو قال: وعدته- أن تجيزه بعشرين درهما فقبّضته [٣] إيّاها، فأغنه عنّي يا أمير المؤمنين، فليس له أصل [٤] فاحتفره و لا فرع فأهتصره، فقال له الوليد: اجتنبه يا شقران فقد أبلغ إليك في الشّتيمة،
[١] في أ، م: «هدر».
[٢] كذا في أغلب النسخ و جاء هذا الاسم في ط مضبوطا هكذا «جلال» بفتح فتشديد. و في ح «حلال» بالحاء المهملة. و في أ، م:
«خلال» بالخاء المعجمة، و لم نعثر على ما يرجح إحدى هذه الروايات.
[٣] في ح: «فنقصته».
[٤] كذا في ح. و في باقي النسخ: «فليس بأصل أحتفره و لا فرع أهتصره».