الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٥٥ - ابن ميادة و أبان بن سعيد
و إن تدع قيسا لا تجبك و حولها
خيول تميم سعدها و ربابها
و لو أنّ قيسا قيس عيلان أصحرت [١]
لأنواء غنم غرّقتها شعابها
و لو أنّ قرن الشمس كان لمعشر
لكان لنا إشراقها و احتجابها
و لكنّها للّه يملك أمرها
بقدرته إصعادها و انصبابها
لعمري لئن شابت حليلة نهبل
لبئس شباب المرء كان شبابها
/ و لم تدر حمراء العجان [٢] أ نهبل
أبوه أم المرّيّ تبّ تبابها
فإن يك رمّاح بن ميّادة التي
يصنّ [٣] إذا باتت بأرض ترابها
جرى جري موهون القوى قصّرت به
لئيمة أعراق إليه انتسابها
فلن تسبق المضمار [٤] في كلّ موطن
من الخيل عند الجدّ إلّا عرابها
و و اللّه لو لا أنّ قيسا أذلّة
لئام فلا يرضى لحرّ سبابها
لالحقتها بالزّنج [٥] ثم رميتها
بشنعاء يعيي القائلين جوابها
ابن ميادة و أبان بن سعيد
أخبرني يحيى بن علي عن حمّاد عن أبيه قال:
وجدت في كتاب أبي عمرو الشّيباني فعرضته على أبي داود فعرفه أو عامّته، قال:
إنّا لجلوس على الهجم [٦] في ظلّ القصر عشيّة، إذ أقبل إلينا ثلاثة نفر يقودون ناقة حتى جلسوا إلى أبان بن سعيد بن عيينة بن حصن و هو في جماعة من بني عيينة، قال: فرأيت أجلّة ثلاثة ما رأيتهم قطّ، فقلنا: من القوم؟
فقال أحدهم: أنا ابن ميّادة و هذان من عشيرتي؛ فقال أبان لأحد بنيه: اذهب بهذه الناقة فأطلق عنها عند بيت أمّك؛ فقال له ابن ميّادة: هذه يا أبا جعفر السّعلاة، أ فلا أنشدك ما قلت فيها؟ قال: بلى فهات؛ فقال:
قعدت على السّعلاة تنفض مسحها [٧]
و تجذب مثل الأيم في برة الصّفر
/ تيمّم خير الناس ماء و حاضرا [٨] و تحمل حاجات تضمّنها صدري
فإني على رغم الأعادي لقائل
وجدت خيار الناس حيّ بني بدر
[١] أصحرت: برزت إلى الصحراء لا يواريها شيء.
[٢] حمراء العجان: هو سب كان يجري على ألسنة العرب يسب به الأعجميّ فيقال له: يا ابن حمراء العجان».
[٣] يصنّ: ينتن.
[٤] كذا في نسخة الأستاذ الشنقيطي طبع بولاق تصحيحا منه، و في بقية الأصول: «الصمات» و لم نجد له في «كتب اللغة» التي بين أيدينا معنى مناسبا.
[٥] في ط: «بالريح».
[٦] الهجم: ماء لبني فزارة، و يقال: أنه حفر عاد.
[٧] المسح: كساء من الشعر، و الأيم: الحية. و البرة: الحلقة من صفر أو غيره تجعل في لحم أنف البعير.
[٨] الحاضر: الحي العظيم أو القوم، كما يطلق الحاج و السامر و الجامل على جماعة الحجاج و السمار و جماعة الإبل. و قال الأزهريّ: العرب تقول: حيّ حاضر بغير ماء إذا كانوا نازلين على ماء عد.