الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦١٣ - كان منقطعا إلى بشر بن مروان فلما مات رثاه
لعمري لقد غاليت بالمهر إنه
كذاك يغالى بالنساء المواجد [١]
قال: فلما دخل بها كرهها فقال:
أ عاذلتيّ من لوم دعاني
أقلّا اللوم إن لم تعذراني
فإني قد دللت على عجوز
مبرقعة مخضّبة البنان
تغضّن جلدها و اخضرّ إلا
إذا ما ضرّجت بالزعفران
فلما أن دخلت و حادثتني
أظلّتني بيوم أرونان [٢]
تحدّثني عن الأزمان حتى
سمعت نداء حرّ [٣] بالأذان
فقالت قد نكحت اثنين شتّى
فلما صاحباني [٤] طلّقاني
و أربعة نكحتهم فماتوا
فليت عريف حيّ [٥] قد نعاني
و قالت ما تلادك قلت مالي
حمار ظالع و مزادتان
و بوريّ [٦] و أربعة [٧] زيوف
و ثوبا مفلس متخرّقان
و قطعة جلّة [٨] لا تمر فيها
و دنّا عومة [٩] متقابلان
/ فقالت قد رضيت فسمّ ألفا
ليسمع ما تقول الشّاهدان
و ما لك عندنا ألف عتيد
و لا تسع تعدّ و لا ثمان
و لا سبع و لا ستّ و لكن
لكم عندي الطويل من الهوان
كان منقطعا إلى بشر بن مروان فلما مات رثاه
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدّثني عمّي عن أبيه ابن الكلبيّ قال:
كان الحكم بن عبدل الأسديّ منقطعا إلى بشر بن مروان، و كان يأنس به و يحبّه و يستطيبه، و أخرجه معه إلى البصرة لمّا وليها، فلما مات بشر جزع عليه الحكم و قال يرثيه:
- فيما يؤنث من الأسماء. و العادية: نسبة إلى عاد، و هو كناية عن القدم، يقال: بئر عادية أي قديمة. فلعله محرّف عن «بسط».
[١] المواجد: جمع ماحدة، و هي المرأة السمحة الحسنة الخلق.
[٢] أرونان: صعب.
[٣] في أ، م: «آخر».
[٤] كذا فيء و هامش ط مكتوبا بجانبها كلمة «صح». و في أ، م، ط: «صادقاني». و في باقي الأصول: «صابحاني» و لم نجد في «اللسان» و لا «تاج العروس» صيغة فاعل من هذه المادة.
[٥] كذا في ط. و في سائر النسخ: «عزيف جنّ».
[٦] البوري: الحصير المنسوج من القصب، فارسيّ معرّب.
[٧] أي أربعة دراهم زائفة.
[٨] الجلة: قفة كبيرة للتمر.
[٩] كذا في جميع النسخ و لم نفهم المراد منها.