الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦٠ - قصيدته العينية
و قد
يتناءى الإلف من بعد ألفة
و يصدع ما بين الخليطين صادع
و كم من هوى [١] أو جيرة قد ألفتهم
زمانا فلم يمنعهم البين مانع [٢]
كأنّي غداة البين ميّت جوبة [٣]
أخو ظمإ سدّت عليه المشارع
تخلّس [٤] من أوشال [٥] ماء صبابة
فلا الشّرب مبذول و لا هو ناقع [٦]
و بيض تطلّى بالعبير كأنها
نعاج الملا [٧] جيبت [٨] عليها البراقع
تحملنّ من وادي [٩] الأراك فأومضت [١٠]
لهنّ بأطراف العيون المدامع
/ فما رمن [١١] ربع الدار حتى تشابهت
هجائنها [١٢] و الجون منها الخواضع [١٣]
و حتى حلمن الحور [١٤] من كلّ جانب
و خاضت سدول [١٥] الرّقم منها الأكارع [١٦]
فلما استوت تحت الخدور و قد جرى
عبير و مسك بالعرانين رادع [١٧]
أشرن بأن حثّوا الجمال فقد بدا
من الصيف يوم لافح الحرّ ماتع [١٨]
- واحدة، و الأجارع: جمع أجرع، و الأجرع كالجرعاء: الأرض ذات الحزونة تشاكل الرمل أو الرملة السهلة المستوية أو القطعة من الرمل لا تنبت شيئا (انظر «اللسان» في مادّتي هضب و جرع).
[١] الهوى بمعنى المهوىّ و هو المحبوب، و منه قول الشاعر:
هواي مع الركب اليمانين مصعد
جنيب و جثماني بمكة موثق
[٢] كذا في ت و «تزيين الأسواق». و في باقي النسخ: «فلم يمنعه للبين مانع».
[٣] الجوبة: فضاء أملس سهل بين أرضين.
[٤] تخلس الشيء: انتهبه و أخذه خلسة.
[٥] الأوشال: جمع وشل و هو الماء القليل. و الصبابة: بقية الماء تبقى في الإناء و السقاء.
[٦] هو من نقع بمعنى روى.
[٧] الملا: الصحراء.
[٨] أي قطعت.
[٩] هو واد قرب مكة.
[١٠] في ت: «و أومضت» بالواو.
[١١] كذا في ت، ح و معناه ما برحن. يقال: ما رام المكان أي ما برحه. و في باقي النسخ: «رضن» بالضاد لم يظهر له معنى.
[١٢] الهجائن: الإبل البيضاء الكريمة واحدها هجان. و الجون: جمع جون بفتح الجيم و هو الأسود المشرب بحمرة، و يطلق على الأسود اليحمومي و على الأبيض فهو من أسماء الأضداد.
[١٣] الخواضع: الإبل و إنما يقال لها خواضع لأنها تخضع أعناقها حين يجدّ بها السير، قال جرير:
و لقد ذكرتك و المطيّ خواضع
و كأنهنّ قطا فلاة مجهل
[١٤] الحور: جمع حوراء و هي البيضاء أو من في عينها حور و هو شدة سواد المقلة في شدّة بياضها.
[١٥] السدول: جمع سديل و هو ما يجلل به الهودج من الثياب.
[١٦] الأكارع: جمع أكرع و الأكرع جمع كراع، أو الأكارع كما يقول سيبويه جمع كراع على غير قياس. و الكراع من الإنسان: ما دون الركبة إلى الكعب، و من الدابة قوائمها مطلقا.
[١٧] المراد بالرادع هنا المردوع به الجسد أو الثوب و هو العبير و المسك. و أصل الردع اللطخ بالطيب و الزعفران، يقال: قميص رادع و مردوع أي فيه أثر الطيب و الزعفران، و في حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما: «لم ينه عن شيء من الأدوية إلا عن المزعفرة، التي تردع الجلد» أي تنفض صبغها عليه.
[١٨] الماتع: الطويل.