الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٠٥ - كان معه شماطيط و ورد عليه هجاء أمه فأسمعه إياه
ستجدين ابنك ذا قذاف [١]
استنشد امرأة أمام أمه عما قيل في هجوها فأنشدته
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثنا داود بن علّفة الأسديّ قال: جاورت امرأة من الخضر: (رهط الحكم الخضريّ) أبيات ابن ميّادة، فجاءت ذات يوم تطلب رحى و ثفالا [٢] لتطحن، فأعاروها إيّاهما فقال لها ابن ميّادة: يا أخت الخضر، أ تروين شيئا مما قاله الحكم الخضريّ لنا، يريد بذلك أن تسمع أمّه، فجعلت تأبى، فلم يزل حتى أنشدته:
أ ميّاد قد أفسدت سيف ابن ظالم
ببظرك حتى عاد أثلم باليا
قال: و ميّادة جالسة تسمع. فضحك الرّماح، و ثارت ميّادة إليها بالعمود تضربها به و تقول: أي زانية! هيا زانية! أ إيّاي تعنين! و قام ابن ميّادة يخلّصها، فبعد لأي [٣] ما أنقذها، و قد انتزعت منها الرّحى و الثّفال.
كان معه شماطيط و ورد عليه هجاء أمه فأسمعه إياه
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير بن بكّار قال حدّثني أبو حرملة منظور بن أبي عديّ الفزاريّ قال حدّثني شماطيط- و هو الذي يقول:
أنا شماطيط الذي حدّثت به
متى أنبّه للغداء أنتبه [٤]
حتى يقال [٥] شره و لست به [٦]
- قال: كنت جالسا مع ابن ميّادة فوردت عليه أبيات للحكم الخضريّ يقول فيها:
أ أنت ابن أشبانيّة أدلجت به
إلى اللؤم مقلات [٧] لئيم جنينها
- أشبانية: صقلبيّة- قال: و أمه ميّادة تسمع فضرب جنبها و قال:
اعرنزمي ميّاد للقوافي
فقالت: هذه جنايتك يا ابن من خبث و شرّ، و أهوت إلى عصا تريد ضربه بها؛ ففرّ منها و هو يقول:
يا صدقها و لم تكن صدوقا
فصحت به: أيّهما المعنيّ؟ فقال: أضرعهما خدّين و ألأمهما جدّين؛ فضربت جنبها الآخر و قلت: فهي إذا
[١] ذا قذاف: ذا نضال و مراماة.
[٢] الثفال: جلد يبسط تحت الرحى ليسقط عليه الدقيق.
[٣] لأي: جهد و شدّة.
[٤] يقال: أنبهه فانتبه، و نبهه فتنبه. و كان حق الشاعر أن يقول: اتنبه لأنه قال: «أنبه» و مطاوع فعل إنما هو تفعل. لكن لما كان أنبه في معنى أنبه جاز له أن يأتي بمطاوعه و هو انتبه.
[٥] روي برفع «يقال» لأنه أريد منه الحال، و إذا أريد من الفعل بعد حتى الحال رفع. انظر «لسان العرب» مادة شمط.
[٦] ورد هذا الشعر في «لسان العرب» في مادة «شمط» و جاء فيه هذا الشطر عجزا لصدر لم يذكره المؤلف هنا. و أصل البيت:
ثم أنزّ حوله و أحتبه
حتى يقال سيد و لست به
و الهاء في قوله «و أحتبه» زائدة للوقف.
[٧] امرأة مقلات: ليس لها إلا ولد واحد.