الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٣ - أوصى عبيد الله بن شداد ابنه محمدا بشعره
/ فقيل له: فقول طرفة:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا
و يأتيك بالأخبار من لم تزوّد
فقال: من يأتيك بها ممن زوّدت أكثر، و ليس بيت مما قالته الشعراء إلا و فيه مطعن إلا قول الحطيئة:
لا يذهب العرف بين اللّه و الناس
قال إسحاق قال المدائنيّ قال سلم بن قتيبة: ما أعلم قافية تستغني عن صدرها و تدلّ عليه و إن لم ينشد مثل قول الحطيئة:
لا يذهب العرف بين اللّه و الناس
كتب له الأصمعيّ أربعين قصيدة في ليلة
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدّثنا الرّياشيّ قال سمعت الأصمعيّ يقول: كتبت للحطيئة في ليلة أربعين قصيدة.
قوله لا يذهب العرف البيت مكتوب في التوراة
أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن أبي عبيدة قال:
بلغني أن هذا البيت في التوراة، ذكره غير واحد عن أبيّ بن كعب. يعني قول الحطيئة:
لا يذهب العرف بين اللّه و الناس
قال إسحاق و ذكر عبد اللّه بن مروان عن أيّوب بن عثمان الدّمشقيّ عن عثمان بن أبي عائشة قال: سمع كعب [١] الحبر رجلا ينشد بيت الحطيئة:
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه
لا يذهب العرف بين اللّه و الناس
/ فقال: و الذي نفسي بيده إنّ هذا البيت لمكتوب في التوراة. قال إسحاق قال العمريّ: و الذي صح عندنا في التوراة «لا يذهب العرف بين اللّه و العباد».
أوصى عبيد اللّه بن شدّاد ابنه محمدا بشعره
أخبرني [٢] الحسين عن حمّاد عن أبيه قال قال أبو عدنان: لما حضرت عبيد اللّه [٣] ابن شدّاد الوفاة دعا ابنه محمدا فأوصاه و قال له: يا بنيّ أرى داعي الموت لا يقلع، و بحقّ [٤] أنّ من مضى لا يرجع، و من بقي فإليه ينزع. يا بنيّ، ليكن أولى الأمور بك تقوى اللّه في السرّ و العلانية، و الشكر للّه، و صدق الحديث و النيّة، فإنّ للشكر مزيدا، و التقوى خير زاد، كما قال الحطيئة:
و لست أرى السعادة جمع مال
و لكنّ التقيّ هو السعيد
[١] يقال: كعب الحبر (بكسر الحاء) فمن جعله وصفا له نوّن كعبا، و من جعله المداد لم ينوّن و أضافه إلى الحبر. و قد منع صاحب «القاموس» من أن يقال: كعب الأحبار، و نوزع في ذلك. (انظر «تاج العروس» للسيد مرتضى مادة حبر).
[٢] ورد هذا الخبر في «الأمالي» (ج ٢ ص ٢٠٢ طبع دار الكتب المصرية) بتفصيل عما هنا فراجعه.
[٣] كذا في جميع الأصول. و في «الأمالي» لأبي عليّ القالي: «عبد اللّه بن شدّاد بن الهاد .. الخ».
[٤] كذا في أ، ح، ء. و في ب، س: «و يحق». و في م: «و لحق».