الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦١٤ - يزيد بن عمر بن هبيرة و بنت ابن عبدل
أصبحت جمّ بلابل [١] الصّدر
متعجّبا لتصرّف الدّهر
ما زلت أطلب في البلاد فتى
ليكون لي ذخرا من الذّخر
و يكون يسعدني و أسعده
في كلّ نائبة من الأمر
حتى إذا ظفرت يداي به
جاء القضاء بحينه يجري
إنّي لفي هم يباكرني
منه و همّ طارق يسري
فلأصبرنّ و ما [٢] رأيت دوى [٣]
للهمّ غير [٤] عزيمة الصبر
و اللّه ما استعظمت [٥] فرقته
حتى أحاط بفضله خبري
خرج مع عمال بني أمية إلى الشام و كان يسمر عند عبد الملك فأنشده ليلة شعرا
أخبرني ابن دريد قال حدّثني عمّي عن أبيه عن ابن الكلبيّ قال:
لما ظفر ابن الزّبير بالعراق و أخرج عنها عمّال بني أميّة خرج ابن عبدل معهم إلى الشام، و كان ممّن يدخل إلى عبد الملك و يسمر عنده، فقال لعبد الملك ليلة:
يا ليت شعري و ليت ربّما نفعت
هل ابصرنّ بني العوّام قد شملوا
بالذّل و الأسر و التشريد إنهم
على البريّة حتف حيثما نزلوا
أم هل أراك بأكناف العراق و قد
ذلّت لعزّك أقوام [٦] و قد نكلوا
فقال عبد الملك- و يروى أنه قائل هذا الشعر-:
إن يمكن اللّه من قيس و من جدس [٧]
و من جذام و يقتل صاحب الحرم
نضرب جماجم أقوام على حنق
ضربا ينكّل عنّا سائر [٨] الأمم
يزيد بن عمر بن هبيرة و بنت ابن عبدل
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثني هارون بن [٩] عليّ بن يحيى المنجّم عن أبيه قال حدّثني
[١] البلابل: جمع بلبال و هو شدّة الهمّ الوسواس في الصدر.
[٢] فيء، أ، م: «فما».
[٣] الدوي بالياء مقصورا: الدواء، و قد أنشد عليه صاحب «اللسان» في مادة «دوا»:
إلا المقيم على الدوي المتأفن
[٤] في هامش ط، أشير بازاء «غير عزيمة الصبر» إلى رواية أخرى و هي: «مثل عزيمة الصبر». و كلتا الروايتين مستقيمة.
[٥] في ط، أ، م: «ما استطعمت» و قد أشير في هامش ط إلى الرواية المثبتة هنا أيضا.
[٦] في ح: «أعداء».
[٧] كذا في ب، س، ح. و جدس: بطن من كندة. و في أ، م: «جرش» بالجيم و جرش (بضم ففتح): بطن من حمير. و فيء، ط: «حرش» بالحاء المهملة. و حرش: اسم لعدّة قبائل. و لا نستطيع ترجيح إحدى هذه الروايات.
[٨] كذا فيء، و يشير إلى صحته ما بهامش ط. و في باقي الأصول: «غابر الأمم». و الغابر يطلق على الماضي و الباقي، فهو من الأضداد.
[٩] كذا في أ، م، ح. و في باقي النسخ: «هارون بن يحيى المنجم».