الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٥ - نسبة الغناء في الشعر الذي غنى به ابن عائشة ذلك اليوم
يغنّونه بالتاء على لفظ المؤنث، و قد وصف في هذه القصيدة الناقة و لم يذكر من صفتها إلّا قوله:
و من سيرها العنق المسبطرّ
/ و لكنّ المغنّين أخذوا من صفة العير شيئا و من صفة الناقة شيئا فخلطوها و غنّوا فيهما. و قوله:
فما ذا تخطرف من قلّة
يعني أنّه يمرّ بالموضع المرتفع فيطفره [١]. و روى الأصمعيّ:
فما ذا تخطرف من حالق
و من قلّة و حجاب و جال
فالحالق: ما أشرف. و الحجاب: ما حجب عنك ما بين يديك من الأرض.
و الجال: حرف [٢] الشيء، يقال له: جال و جول. و العنق المسبطرّ: المسترسل السهل.
و العجرفيّة: التعسف و الإسراع. يقول: إذا كلّت و تعبت تعجرفت في السير من بقيّة نفسها و شدّتها. و روى الأصمعيّ فيها:
خيال لجعدة قد هاج لي
نكاسا من الحبّ بعد اندمال
يقال: نكس و نكاس بمعنى واحد و هو عود المرض بعد الصحة. و الاندمال: الإفاقة من العلّة، و اندمال الجرح: برؤه. فأمّا الأبيات التي يصف فيها الناقة فقوله:
فسلّ الهموم بعيرانة [٣]
مواشكة [٤] الرّجع بعد انتقال
/ ذمول [٥] تزفّ زفيف الظّلي
م شمّر [٦] بالنّعف وسط الرّئال [٧]
و ترمدّ [٨] هملجة [٩] زعزعا [١٠]
كما انخرط الحبل فوق المحال [١١]
[١] كذا في ح و «يطفره»: يثبه، يقال: طفر الحائط أي وثبه إلى ما وراءه. و في سائر الأصول «فيظفره» بالظاء المعجمة و هو تحريف.
[٢] كذا في ح و هو الموافق لما في «كتب اللغة و «شرح أشعار الهذليين» لأبي سعيد السكريّ طبع أوروبا (ص ١٩٥) من أن جال الشيء: جانبه و حرفه، و هو المراد هنا، و في سائر الأصول: «جوف» و لعله محرف عن جرف و هو ما أكلته السيول أو جانب النهر الذي يسقط كل ساعة جزء منه.
[٣] العيرانة: الناقة الناجية في نشاط.
[٤] مواشكة الرجع: سريعته، و الرجع: ردّ يديها في السير. و قوله: بعد انتقال، رواية في البيت و قد اجتمعت عليها جميع النسخ. و في «أشعار الهذليين» «بعد النقال» و قال شارحها: النقال و المناقلة: ضرب من السير. (انظر «شرح أشعار الهذليين» ص ١٨٣ طبع أوروبا).
[٥] الذمول: وصف للناقة، من الذميل و هو ضرب من سير الإبل، قيل: هو السير اللين، و قيل: هو فوق العنق. قال أبو عبيد: إذا ارتفع السير عن العنق قليلا فهو التزيد، فإذا ارتفع عن ذلك فهو الذميل ثم الرسيم، و الزفيف: الإسراع و مقاربة الخطو.
[٦] شمر: جدّ مسرعا، و النعف: ما انحدر من حزونة الجبل و ارتفع عن منحدر الوادي.
[٧] كذا في أغلب النسخ و «شرح أشعار الهذليين» لأبي سعيد السكريّ طبع أوروبا. و الرئال: جمع رأل و هو ولد النعام. و في ب، س:
«الربال» بالباء الموحدة و هو تحريف.
[٨] ترمّد: تسرع في العدو، يقال: ارمدّ إذا مضى على وجهه و أسرع.
[٩] الهملجة كالهملاج: حسن سير الدابة في سرعة.
[١٠] زعزعا: شديدا، يقال سير زعزع أي شديد.
[١١] المحال و المحالة: البكرة العظيمة التي يستقي عليها، و إنما سميت محالة لأنها تدور فتنقل من حالة إلى حالة.