الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٠٩ - مدح بني أمية و بني هاشم
أحقّ الناس أن يلقى هوانا
و يؤكل ماله العبد الطّريد
أوصاف ابن ميادة
قال إسحاق فحدّثني عجرمة [١] قال: كان ابن ميّادة أحمر سبطا [٢] عظيم الخلق [٣] طويل اللّحية، و كان لباسا عطرا، ما دنوت من رجل كان أطيب عرفا منه.
مقارنة بينه و بين النابغة
قال إسحاق: و حدّثني أبو داود قال: سمعت شيخا عالما من غطفان يقول: كان الرّمّاح أشعر غطفان في الجاهلية و الإسلام، و كان خيرا لقومه من النابغة، لم يمدح غير قريش و قيس، و كان النابغة إنما يهذي باليمن مضلّلا حتى مات.
هو كثير السقط في شعره
قال إسحاق: و حدّثني أبو داود أن بني ذبيان تزعم أن الرّمّاح بن ميّادة كان آخر الشعراء. قال إسحاق:
و حدّثني أبو صالح الفزاريّ أن القاسم بن جندب الفزاريّ، و كان عالما، قال لابن ميّادة: و اللّه لو أصلحت شعرك لذكرت به، فإنّي لأراه/ كثير السّقط [٤]؛ فقال له ابن ميادة: يا ابن جندب، إنما الشعر كنبل في جفيرك [٥] ترمى به الغرض، فطالع و واقع و عاصد [٦] و قاصد.
كان في أيام هشام و بقي إلى خلافة المنصور
أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال: كان ابن ميّادة حديث العهد لم يدرك زمان قتيبة بن مسلم، و لا دخل فيمن عناه حين قال: «أشعر قيس الملقّبون من بني عامر و المنسوبون إلى أمهاتهم من غطفان»، و لكنه شاعر مجيد كان في أيام هشام بن عبد الملك و بقي إلى زمن المنصور.
مدح بني أمية و بني هاشم
أخبرنا يحيى بن عليّ قال: كان ابن ميّادة فصيحا يحتجّ بشعره، و قد مدح بني أمية و بني هاشم: مدح من بني أمية الوليد بن يزيد و عبد الواحد بن سليمان، و مدح من بني هاشم المنصور و جعفر بن سليمان.
[١] في ح و على هامش «أ»: «عكرمة».
[٢] سبطا: طويلا حسن القدر و الاستواء؛ قال الشاعر:
فجاءت به سبط العظام كأنما
عمامته بين الرجال لواء
[٣] كذا في ح. و في سائر النسخ: «عظيم الخلق طويل اللحية» و وصفه بالسبوطة مغن عن وصفه بالطول.
[٤] في ط: «و اللّه لقد جددت بشعرك و ذكرت به و إني لأراه كثيرا لسقط». و المجدود المحظوظ المبخوت.
[٥] الجفير: ما توضع فيه السهام.
[٦] كذا في أغلب النسخ، و العاصد: الملتوي الذي لا يصيب الهدف. و في ط: «و قاصد و قاصر».