الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٥ - يزعم رجل أنه ضاف قوما من الجن منهم صاحب الحطيئة
فوصله أبو موسى؛ فكتب إليه عمر رضي اللّه عنه يلومه على ذلك؛ فكتب إليه: إني اشتريت عرضي منه بها؛ فكتب إليه عمر: إن كان هذا هكذا و إنما فديت عرضك من لسانه و لم تعطه للمدح [١] و الفخر فقد أحسنت. و لما ولى بلال بن أبي بردة أنشده إياها حمّاد الرواية فوصله أيضا.
كذبه عمر في بيت قاله
و نسخت من كتاب لحمّاد بن إسحاق حدّثني به أبي و أخبرني به عمّي عن الكرانيّ عن الرّياشيّ قال حدّثني محمد بن الطّفيل عن أبي بكر بن عيّاش عن الحارث بن عبد الرحمن عن مكحول قال:
سبق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على فرس له فجثا على ركبتيه و قال: «إنه لبحر» [٢]؛ قال عمر:
كذب الحطيئة حيث يقول:
و إنّ جياد الخيل لا تستفزّنا
و لا جاعلات الرّيط [٣] فوق المعاصم
لو ترك هذا أحد لتركه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم.
أراد سفرا فاستعطفته امرأته بشعر فرجع
أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن أبي عبيدة أن الحطيئة أراد سفرا فأتته امرأته و قد قدّمت راحلته ليركب، فقالت:
اذكر تحنّننا إليك و شوقنا
و اذكر بناتك إنهنّ صغار
فقال: حطّوا، لا رحلت لسفر أبدا.
يزعم رجل أنه ضاف قوما من الجنّ منهم صاحب الحطيئة
أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ و محمد بن الحسن بن دريد قالا حدّثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعيّ عن عمه عن أبيه قال:
قال رجل: ضفت [٤] قوما في سفر و قد ضللت [٥] الطريق، فجاءوني بطعام أجد طعمه في فمي و ثقله [٦] في بطني، ثم قال شيخ منهم لشابّ: أنشد عمّك؛ فأنشدني:
عفا من سليمى مسحلان فحامره
تمشّى به ظلمانه و جآذره
[١] في ط: «للبذخ».
[٢] أي واسع الجري. و في «صحيح الإمام البخاريّ»: كان بالمدينة فزع فاستعار النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم فرسا لأبي طلحة يقال له «مندوب» فركبه و قال: «ما رأينا من فزع و إن وجدنا لبحرا». انظر (باب الركوب على الدابة الصعبة من كتاب «الجهاد»).
[٣] الريط: جمع ربطة و هي كل ملاءة غير ذات لفقين كلها نسج واحد، أو كل ثوب لين رقيق.
[٤] أي نزلت عليهم ضيفا.
[٥] في جميع النسخ: «أضللت». و في «اللسان» ضللت المسجد و الدار إذا لم تعرف موضعهما. قال أبو عمرو بن العلاء إذا لم تعرف المكان قلت ضللته و إذا سقط من يدك شيء قلت أضللته، أو بعبارة أخرى تقول للشيء الزائل عن موضعه قد أضللته و للشيء الثابت في موضعه إلا أنك لم تهتد إليه ضللته.
[٦] كذا في أغلب الأصول و في ط «ثفله» و الثّفل: ما سفل و رسب من كل شيء، و من المحتمل أن يكون «و ثقلته»- بفتح الثاء و سكون القاف و فتحها- و هي ما يجده الرجل في جوفه من ثقل الطعام.