الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦٩ - وعظه رجل من بني عامر فأنشده شعرا
سمع المجنون بخروج ليلى مع زوجها فقال شعرا
و قال أبو نصر في أخباره: لما زوّجت ليلى بالرجل الثقفيّ سمع المجنون رجلا من قومها يقول لآخر: أنت ممن يشيّع ليلى؟ قال: و متى تخرج؟ قال: غدا، ضحوة أو الليلة، فبكى [المجنون] [١] ثم قال:
صوت
كأنّ القلب ليلة قيل يغدى
بليلى العامريّة أو يراح
قطاة عزّها شرك فباتت
تجاذبه و قد علق الجناح
الغناء ليحيى المكيّ خفيف ثقيل بالوسطى عن عمرو، و فيه رمل ينسب إلى إبراهيم و إلى أحمد بن يحيى المكيّ؛ و قال حبش: فيه خفيف ثقيل [بالوسطى] [١] لسليم.
وعظه رجل من بني عامر فأنشده شعرا
و قال الهيثم بن عديّ في خبره. حدّثني عبد اللّه بن عيّاش الهمدانيّ [٢] قال حدّثني رجل من بني عامر قال:
مطرنا مطرا شديدا في ربيع ارتبعناه، و دام المطر ثلاثا ثم أصبحنا في اليوم الرابع على صحو و خرج الناس يمشون على الوادي، فرأيت رجلا جالسا حجرة [٣] وحده فقصدته، فإذا هو المجنون جالس وحده يبكي فوعظته و كلّمته طويلا و هو ساكت لم يرفع رأسه إليّ، ثم أنشدني بصوت حزين لا أنساه أبدا و حرقته.
صوت
جرى السّيل [٤] فاستبكاني السيل إذ جرى
و فاضت له من مقلتيّ غروب [٥]
و ما ذاك إلا حين أيقنت أنه
يكون بواد أنت فيه [٦] قريب
يكون أجاجا دونكم فإذا انتهى
إليكم تلقّى طيبكم فيطيب
أظلّ غريب الدار في أرض عامر
ألا كلّ مهجور هناك غريب
و إن الكثيب الفرد من أيمن الحمى
إليّ و إن لم آته لحبيب
فلا خير في الدنيا إذا أنت لم تزر
حبيبا و لم يطرب إليك حبيب
و أوّل هذه القصيدة- و فيه أيضا غناء-:
[١] زيادة في ت.
[٢] كذا في أغلب النسخ. و في ت: «عبد اللّه بن عباس الهذليّ».
[٣] حجرة: ناحية.
[٤] كذا في أغلب النسخ. و في ب، س، ح: «جرى الدمع فاستبكاني السيل» و هو تحريف.
[٥] الغروب: جمع غرب و هو الدمع.
[٦] في ت و «تزيين الأسواق»: «منه».