الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٣ - إنكار وجوده و القول بأن شعره مولد عليه
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثنا أحمد بن الحارث الخرّاز قال قال ابن الأعرابيّ: كان معاذ بن كليب [١] مجنونا، و كان يحبّ ليلى، و شركه في حبها مزاحم بن الحارث العقيليّ، فقال مزاحم يوما للمجنون:
كلانا يا معاذ يحبّ ليلى
بفيّ و فيك من ليلى التّراب
شركتك في هوى من كان حظّي
و حظّك من مودّتها العذاب
لقد خبلت فؤادك ثم ثنّت
بقلبي [٢] فهو مخبول مصاب
قال فيقال: إنه لما سمع هذه الأبيات التبس و خولط في عقله.
/ و ذكر أبو عمرو الشّيبانيّ: أنه سمع في الليل هاتفا يهتف بهذه الأبيات، فكانت سبب جنونه.
و ذكر إبراهيم بن المنذر الحزاميّ عن أيّوب بن عباية: أن فتى من بني مروان كان يهوى امرأة منهم فيقول فيها الشعر و ينسبه إلى المجنون، و أنه عمل له أخبارا و أضاف إليها ذلك الشعر، فحمله الناس و زادوا فيه.
إنكار وجوده و القول بأن شعره مولد عليه
و أخبرني عمّي عن الكرانيّ عن العمريّ عن العتبيّ عن عوانة أنه قال: المجنون اسم مستعار لا حقيقة له، و ليس له في بني عامر أصل و لا نسب، فسئل من قال هذه الأشعار؟ فقال: فتى من بني أمية.
و قال الجاحظ: ما ترك الناس شعرا مجهول القائل قيل في ليلى إلا نسبوه إلى المجنون [٣]، و لا شعرا هذه سبيله قيل في لبنى إلا نسبوه إلى قيس بن ذريح.
و أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثنا هارون بن محمد بن عبد الملك قال حدّثني أبو أيّوب المديني [٤] قال حدّثني الحكم بن صالح قال: قيل لرجل من بني عامر: هل تعرفون فيكم المجنون الذي قتله العشق؟ فقال:
هذا باطل، إنما يقتل العشق هذه اليمانية الضّعاف القلوب.
/ أخبرنا أحمد بن عمر بن موسى قال حدّثنا إبراهيم بن المنذر الحزاميّ قال حدّثني أيّوب بن عبابة قال حدّثني من سأل بني عامر بطنا بطنا عن المجنون فما وجد فيهم أحدا يعرفه.
أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدّثنا أحمد بن الحارث عن ابن الأعرابي أنه ذكر عن جماعة من بني عامر أنهم سئلوا عن المجنون فلم يعرفوه، و ذكروا أنّ هذا الشعر كلّه مولّد [٥] عليه.
[١] في ت: «كلب».
[٢] في ب، س: «بعقلي».
[٣] في ت: «قيس بن الملوح».
[٤] كذا في أغلب النسخ. و في ب، س: المدائنيّ» و الصواب ما أثبتناه. قال ابن النديم في «الفهرست» طبع ليبزج ص ١٤٨: أبو أيوب المدينيّ و اسمه سليمان بن أيوب بن محمد من أهل المدينة أ ه. و الأكثر في النسبة إلى مدينة الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم «مدنيّ» قال السمعانيّ في «الأنساب»: أكثر ما ينسب إليها المدنيّ و نقل ياقوت عن محمد بن إسماعيل البخاريّ: أن المدينيّ هو الذي أقام بالمدينة و لم يفارقها، و المدنيّ هو الذي تحوّل عنها و كان منها ثم قال: و المشهور عندنا أنّ النسبة إلى مدينة الرسول مدنيّ مطلقا و إلى غيرها من المدن مدينيّ للفرق لا لعلة أخرى و ربما ردّه بعضهم إلى الأصل فنسب إلى مدينة الرسول أيضا مدينيّ أ ه.
[٥] كذا في أغلب النسخ، و المولد: المفتعل، يقال: جاء بكتاب مولد أي مفتعل. و في ب، س: «مؤلف».