الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦١٠ - ابن عبد يقتضي ديون امرأة موسرة من الكوفة
حتى إن كان المكاري ليسوق بغله أو حماره فيقول: عد [١]
أمات اللّه حسّان بن سعد
فإذا سمع ذلك أبوه قال:
بل أمات اللّه ابني محمدا، فهو عرّضني لهذا البلاء في ثلاثين درهما.
ابن عبدل و أبو المهاجر
أخبرني أحمد بن محمد زكريّا الصّحّاف قال حدّثنا قعنب بن محرز قال أخبرنا الهيثم بن عديّ قال:
دعا أبو المهاجر الحكم بن عبدل ليشرب عنده و له جارية تغنّي فغنّت؛ فقال ابن عبدل:
يا أبا المهاجر قد أردت كرامتي
فأهنتني و ضررتني لو تعلم
عند التي لو مسّ جلدي جلدها
يوما بقيت مخلّدا لا أهرم
أو كنت في أحمى جهنّم بقعة
فرأيتها بردت عليّ جهنّم
قال: فجعل أبو المهاجر يضحك و يقول له: ويحك! و اللّه لو كان إليها سبيل لوهبتها لك، و لكن لها/ منّي ولد.
ابن عبدل و عمر بن يزيد الأسدي
أخبرنا الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن الحارث الخزّاز عن المدائنيّ قال: كان عمر بن يزيد الأسديّ مبخّلا، و وجده أبوه مع أمة له فكان يعيّر بذلك، و جاءه/ الحكم بن عبدل الأسديّ و معه جماعة من قومه يسألونه حاجة، فدخلوا إليه و هو يأكل تمرا فلم يدعهم إليه، و ذكروا له حاجتهم فلم يقضها؛ فقال فيه ابن عبدل:
جئنا و بين يديه التمر في طبق
فما دعانا أبو حفص و لا كادا
علا على جسمه ثوبان من دنس
لؤم و جبن و لو لا أيره سادا
ابن عبد: يقتضي ديون امرأة موسرة من الكوفة
أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال أخبرنا محمد بن الحسن الأحول عن أبي نصر عن الأصمعيّ قال:
كانت امرأة موسرة بالكوفة و كانت لها على الناس ديون بالسّواد، فاستعانت [٢] بابن عبدل في دينها، و قالت:
إني امرأة ليس لي زوج، و جعلت تعرّض بأنها تزوّجه نفسها؛ فقام ابن عبدل في دينها حتى اقتضاه؛ فلما طالبها بالوفاء كتبت إليه:
سيخطئك الذي حاولت منّي
فقطّع حبل وصلك من حبالي
كما أخطاك معروف ابن بشر
و كنت تعدّ ذلك رأس مال
قال: و كان ابن عبدل أتى ابن بشر بالكوفة فسأله؛ فقال له: أ خمسمائة أحبّ إليك الآن عاجلة أم ألف في قابل؟
[١] هذه الكلمة تقولها العامة لزجر البغال بدل «عدس». قال صاحب «اللسان» (مادة عدس): «و عدس و حدس زجر للبغال و العامة تقول عد».
[٢] في ط: «فاستغاثت».