الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٢٩ - مناقضات حكم و ابن ميادة
قال العباس بن سمرة: مات بالشام غرقا، و كان لا يحسن العوم فمات في بعض أنهارها. قال: و هو وجهه [١] الذي مدح فيه أسود بن بلال المحاربيّ ثم السّوائيّ في قصيدته التي يقول فيها:
/ و استيقنت أن لا براح [٢] من السّرى
حتى تناخ بأسود بن بلال
قرم إذا نزل الوفود ببابه
سمت العيون إلى أشمّ طوال
مناقضات حكم و ابن ميادة
و لحكم الخضريّ و ابن ميّادة مناقضات كثيرة و أراجيز طوال طويت ذكر أكثرها/ و ألغيته، و ذكرت منها لمعا من جيّد ما قالاه لئلا يخلو هذا الكتاب من ذكر بعض ما دار بينهما و لا يستوعب سائره فيطول. فما قاله حكم في ابن ميّادة قوله:
خليليّ عوجا حيّيا الدار بالجفر [٣]
و قولا لها سقيا لعصرك من عصر
و ما ذا تحيّي من رسوم تلاعبت
بها حرجف [٤] تذري بأذيالها الكدر
و من جيّد قوله فيها يفتخر:
إذا يبست عيدان قوم وجدتنا
و عيداننا تغشى على الورق الخضر
إذا الناس جاءوا بالقروم [٥] أتيتهم
بقرم يساوي [٦] رأسه غرّة البدر
لنا الغور و الأنجاد و الخيل و القنا
عليكم و أيام المكارم و الفخر
و من جيّد هجائه قوله:
فيا مرّ قد أخزاك في كلّ موطن
من اللؤم خلّات يزدن على العشر
فمنهنّ أنّ العبد حامي ذماركم
و بئس المحامي العبد عن حوزة الثّغر
و منهنّ أن لم تمسحوا وجه [٧] سابق
جواد [٨] و لم تأتوا حصانا على طهر
و منهنّ أن الميت يدفن منكم
فيفسو على دفّانه و هو في القبر
/ و منهنّ أن الجار يسكن وسطكم
بريئا فيلقى بالخيانة و الغدر
و منهنّ أن عدتم بأرقط كودن [٩]
و بئس المحامي أنت يا ضرطة [١٠] الجفر
[١] أي رحلته و سفره.
[٢] في أ، م، ء، ط: «أن لا رواح».
[٣] الجفر: موضع بناحية ضرية من نواحي المدينة.
[٤] الحرجف: الريح الباردة الشديدة الهبوب.
[٥] كذا في أ، ح، م: و في باقي النسخ: «ناءوا».
[٦] في ح: «يسامي» بالميم.
[٧] كذا في أغلب النسخ. و في أ، م: «خدّ».
[٨] في أ، م: «كريم».
[٩] الكودن: البرذون الهجين. يريد إنسانا كالبرذون.
[١٠] كذا في أ، م. و في باقي النسخ: «ضرط» بدون تاء. و الجفر: ولد المعزي إذا بلغ أربعة أشهر و فصل عن أمه و أخذ في الرعي و المعزي يضرب بها في ذلك المثل فيقال: «أضرط من عنز».