الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٦ - نسبة الغناء في الشعر الذي غنى به ابن عائشة ذلك اليوم
و من سيرها العنق المسبطرّ
و العجرفيّة بعد الكلال
كأنّي و رحلي إذا رعتها [١]
على جمزى [٢] جازئ بالرمال
و أمّا صفة الحمار في هذه القصيدة فقوله فيه و في الأتن:
فظلّ يسوّف [٣] أبوالها
و يوفي [٤] زيازي حدب التّلال [٥]
فطاف بتعشيره [٦] و انتحى
جوائلها [٧] و هو كالمستجال
/ تهادى حوافرها جندلا [٨]
زواهق [٩] ضرب قلات بقال [١٠]
رمى بالجراميز [١١] عرض الوجي
ن [١٢] و ارمدّ في الجريّ بعد انفتال [١٣]
بشأو [١٤] له كضريم الحري
ق أو شقّة [١٥] البرق في عرض خال [١٦]
يمرّ كجندلة المنجني
ق يرمى بها السور يوم القتال
فما ذا تخطرف من حالق
و من حدب و حجاب و جال
الشعر لأمية بن أبي عائذ الهذليّ. و الغناء لابن عائشة. و لحن ابن عائشة مشكوك فيه: أيّ الألحان المصنوعة في هذا الشعر هو، فيقال: إنّه خفيف الرمل، و يقال: إنّه هو الثقيل [١٧] الأوّل، و يقال: إنه الرمل. فأمّا خفيف الرمل
[١] كذا في ب س و «أشعار الهذليين». و رعتها: ذعرتها. و في م، ح: زعتها بالزاي المعجمة و هي رواية حكيت في شرح «أشعار الهذليين» عن الجمحي. و زعتها: حثثتها، يقال: زاع ناقته بالزمام يزوعها زوعا إذا هيجها و حركها بزمامها لتزداد في سيرها:
[٢] جمزي: و ثاب سريع، و هو وصف لحمار وحش شبه به ناقته. و جازى ء: مكتف بالرطب عن الماء.
[٣] يسوّف: يشم، و لم نجد فيما بين أيدينا من «كتب اللغة «كاللسان و تاج العروس» «سوّف» مضعفا بمعنى شم، و إنما الموجود «ساف و استاف و ساوف».
[٤] يوفي: يشرف و يعلو، و عير ميفاء على الآكام إذا كان من عادته أن يوفى عليها و يعلوها:
[٥] زيازي: جمع زيزاءة و هي الأرض الغليظة. و حدب التلال: صعابها، جمع حدباء و هي الصعبة.
[٦] رواية «أشعار الهذليين»: «فصاح بتعشيره» و أشار شارحها إلى الرواية التي هنا. و التعشير: النهيق يقال: عشر الحمار إذا تابع النهيق عشر نهقات، فهو معشر، ثم قيل للنهيق: تعشير. و انتحى: اعتمد و قصد.
[٧] فسره أبو سعيد السكري في شرحه على شعر «أشعار الهذليين» المطبوع بأوروبا بقوله: و انتحى أي اعتمد جوائلها أي ما جال منها حين حمل كالمستجال المستخف استجاله شيء فجال؛ ثم قال: و المستجال كأنما أصاب فرعا فاستجال.
[٨] معنى تهادى الحوافر الجندل: أن تقذفه هذه إلى هذه أي ترمي به اليد إلى الرجل و الرجل إلى اليد.
[٩] زواهق: سابقات متقدّمان.
[١٠] تشبيه بحال لعبة من ألعاب العرب؛ و القلات: جمع قلة و هي الخشبة الصغيرة التي تنصب و قدرها ذراع، و هذه الخشبة تضرب بعود كبير يقال له: القال و المقلى.
[١١] جراميز الوحش: قوائمه و جسده.
[١٢] الوجين: الغليظ من الأرض.
[١٣] كذا في ح، م؛ و في سائر النسخ و «أشعار الهذليين» لأبي سعيد السكريّ طبع أوروبا «انتقال» و قد نبه أبو سعيد السكريّ في شرحه هذه الأشعار على الرواية التي اخترناها هنا و بين هذا البيت و الذي قبله جملة أبيات تراجع في «الديوان».
[١٤] الشأو: الشوط.
[١٥] شقة البرق: لمح منه.
[١٦] الخال: السحاب المتهيئ للمطر.
[١٧] كذا في ط. و في سائر النسخ: «و يقال إنه هو الثقيل الأوّل».