الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٣ - سؤاله زوج ليلى عن عشرته معها
و هل جارتانا بالبتيل [١] إلى الحمى
على عهدنا أم لم تدوما على العهد
و عن علويّات [٢] الرياح إذا جرت
بريح الخزامى هل تهبّ على نجد
و عن أقحوان الرمل ما هو فاعل
إذا هو أسرى ليلة بثرى جعد [٣]
و هل أنفضنّ الدهر أفنان لمّتى
على لاحق المتنين مندلق الوخد [٤]
و هل أسمعنّ الدهر أصوات هجمة [٥]
تحدّر من نشز [٦] خصيب إلى وهد
سؤاله زوج ليلى عن عشرته معها
أخبرني عمّي قال حدّثنا الكرانيّ قال حدّثنا العمريّ عن الهيثم بن عديّ و العتبيّ قالا:
مر المجنون [٧] بزوج ليلى و هو جالس يضطلي في يوم شات، و قد أتى ابن عمّ له في حيّ المجنون لحاجة، فوقف عليه ثم أنشأ يقول:
صوت
بربّك [٨] هل ضممت إليك ليلى
قبيل الصبح أو قبّلت فاها [٩]
و هل رفّت [١٠] عليك قرون ليلى
رفيف الأقحوانة في نداها
/ فقال: اللهم إذ حلّفتني فنعم، قال: فقبض المجنون بكلتا يديه قبضتين من الجمر، فما فارقهما حتى سقط مغشيّا عليه، و سقط الجمر مع لحم راحتيه، و عضّ على شفته فقطعها، فقام زوج ليلى مغموما بفعله متعجّبا منه فمضى.
غنى في البيتين المذكورين في هذا الخبر الحسين بن محرز، و لحنه رمل [١١] بالوسطى عن الهشاميّ.
[١] كذا «بالديوان» و هو جبل بنجد. و في ب، س: «النثيل». و في ح، ء: «الثقيل». و في م، أ: «القيل». و في ت: «البتيك» و لعل ما في هذه النسخ تحريف فانا! نقف على واحد من هذه الألفاظ اسم موضع. و في أ نقلا عن نسخة أخرى: «العقيق».
[٢] علويات: جمع علوية نسبة إلى العالية و هي ما فوق أرض نجد إلى تهامة و هذه النسبة نادرة و القياس عالي.
[٣] يقال: تراب جعد أي ند.
[٤] لاحق: ضامر من قولهم لحق الفرس لحوقا أي ضمر. و المتنان: جنبتا الظهر عن اليمين و الشمال، و الواحد متن يذكر و يؤنث، و المندلق: السريع، يقال: اندلقت الخيل إذا خرجت فأسرعت. و الوخد: ضرب من سير الخيل و الإبل و هو سعة الخطو في المشي.
[٥] الهجمة: القطعة الضخمة من الإبل. و الوهد: المكان المطمئن من الأرض.
[٦] كذا في في س، أ و النشز: المكان المرتفع. و في بقية النسخ: «نشر» بالراء المهملة و هو تحريف.
[٧] في ت: «مر المجنون ذات يوم الخ».
[٨] في «خزانة الأدب» للبغداديّ ج ٤ ص ٢١٠: «بدينك».
[٩] في «خزانة الأدب» للبغدادي ج ٤ ص ٢١١:
و هل قبلت قبل الصبح فاها
[١٠] قال البغداديّ في «خزانة الأدب» ج ٤ ص ٢١٣: «رفت بفتح الراء المهملة من رف لونه يرف بالكسر رفيفا و رفا إذا برق و تلألأ، أراد شدّة سواد شعرها. و صحفه ابن الملا في «شرح المغني» بجعل المهملة معجمة فقال: الزفيف: إهداء العروس إلى بعلها، و غفل عن قوله: رفيف الأقحوانة و هي البابونج. و القرون: الذوائب جمع قرن بفتح القاف و سكون الراء» أ ه و الظاهر أنه رفيف النبات و هو اهتزازه نضارة و حسنا.
[١١] كذا في أغلب النسخ. و في م، أ، ء: «خفيف».