الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦٤ - خطبة ليلى برجل من ثقيف و ما قاله المجنون في ذلك من الشعر
قال شعرا في منى و مكة و عرفات؟ فقال: أصحابنا القرشيّون، و لقد أحسن المجنون حيث يقول:
وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى
فهيّج أحزان [١] الفؤاد و ما يدري
دعا باسم ليلى غيرها فكأنما
أطار بليلى طائرا كان في صدري
فقلت له: هل تروي للمجنون غير هذا؟ قال: نعم، و أنشدني له:
أما و الذي أرسى ثبيرا مكانه
عليه السّحاب فوقه يتنصّب [٢]
و ما سلك الموماة [٣] من كلّ جسرة [٤]
طليح [٥] كجفن السّيف تهوي فتركب
لقد عشت من ليلى زمانا أحبّها
أخا الموت إذ بعض المحبين يكذب
/ أخبرني محمد بن مزيد عن حماد [بن إسحاق] [٦] عن أبيه قال: كانت كنية ليلى أمّ عمرو، و أنشد للمجنون:
صوت
أبى القلب إلا حبّه عامريّة
لها كنية عمرو و ليس لها عمرو
تكاد يدي تندى إذا ما لمستها
و ينبت في أطرافها الورق الخضر
الغناء لعريب ثقيل أوّل، و قال حبش: فيه لإسحاق خفيف ثقيل.
خطبة ليلى برجل من ثقيف و ما قاله المجنون في ذلك من الشعر
أخبرني هاشم [بن محمد] [٦] الخزاعيّ عن دماذ [٧] عن أبي عبيدة قال: خطب ليلى صاحبة المجنون جماعة من قومها فكرهتهم، فخطبها رجل من ثقيف موسر فرضيته، و كان جميلا فتزوّجها و خرج بها، فقال المجنون في ذلك:
ألا إنّ ليلى كالمنيحة [٨] أصبحت
تقطّع إلا من ثقيف حبالها
- ء، أ: «شرير» بشين معجمة و راءين و قد اعتمدنا فيما أثبتناه بالصلب على ما جاء في «تاج العروس» حيث ذكر في مادة «غرر» من يسمون بغرير كزبير و عدّ منهم غرير بن طلحة القرشيّ.
و جاء هذا الاسم في الجزء الثالث عشر من «الأغاني» ص ١١٧ طبع بولاق هكذا «غرير بن طلحة» بغين معجمة ثم مهملتين و جاء في «تاج العروس» في مادة رقم بعد ذكر أبي عبد اللّه الأرقم المخزومي ما نصه: «و من ولده عزيز بن طلحة بن عبد اللّه بن عثمان بن الأرقم» و الظاهر أنه هو غرير بن طلحة و إنما وقعت نقطة الغين على الراء.
و في كتاب «الأنساب» للسمعاني في اسم «الأرقمي»: «و المشهور بهذه النسبة عزيز بن طلحة بن عبد اللّه بن الأرقم من أهل مكة» هكذا بعين مهملة و زاءين معجمتين و الظاهر أنه «غرير» حتى يوافق ما ذكره صاحب «تاج العروس» في مادة غرر.
[١] كذا في أغلب الأصول و «ديوانه» و «كتاب الشعر و الشعراء». و في ت: «أطراب» و هو ما اتفقت عليه الأصول فيما تقدّم بصحيفة ٢٢ من هذا الجزء.
[٢] يتنصّب: يرتفع.
[٣] كذا في أغلب الأصول. و في ت: «البوباة» بالباء و كلاهما صحيح فإن الموماة و البوباة معناهما واحد و هو الفلاة.
[٤] يقال: ناقة جسرة و متجاسرة: ماضية في سيرها. و في ت «نضوة» و هي التي هزلها السير.
[٥] يقال: ناقة طليح إذا جهدها السير و هزلها.
[٦] زيادة في ت.
[٧] في ت: «قال حدّثنا أبو غسان دماذ». و أبو غسان كنية دماذ. انظر صحيفة ١٥٣ حاشية رقم ١ من الجزء الأوّل من «الأغاني».
[٨] المنيحة في الأصل: الشاة أو الناقة يعطيها صاحبها رجلا يشرب لبنها ثم يردّها إذا انقطع اللبن، ثم كثر استعمالها في كل موهوب.
و في ت «العامرية» بدل «كالمنيحة».