الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٢ - سبب تسميته المجنون و اختلاف الرواة في ذلك
يسمّونني
المجنون حين يرونني
نعم بي من ليلى الغداة جنون
ليالي يزهى بي [١] شباب و شرّة [٢]
و إذ بي من خفض المعيشة لين
أخبرني محمد بن المرزبان عن إسحاق بن محمد بن أبان قال حدّثني عليّ بن سهل عن المدائنيّ: أنه ذكر عنده مجنون بني عامر فقال: لم يكن مجنونا، و إنما قيل له المجنون بقوله:
و إنّي لمجنون بليلى موكّل
و لست عزوفا [٣] عن هواها و لا جلدا
إذا ذكرت ليلى بكيت صبابة
لتذكارها حتى يبلّ البكا الخدّا
أخبرني عمر بن جميل العتكيّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا عون بن عبد اللّه العامريّ أنه قال: ما كان و اللّه المجنون الذي تعزونه إلينا مجنونا، إنما كانت به لوثة و سهو أحدثهما [٤] به حبّ ليلى، و أنشد له:
/ و بي من هوى ليلى الذي لو أبثّه
جماعة أعدائي بكت لي عيونها
أرى النفس عن ليلى أبت أن تطيعني
فقد جنّ من وجدي [٥] بليلى جنونها
أخبرني ابن المرزبان قال قال العتبيّ: إنما سميّ المجنون بقوله:
يقول أناس علّ مجنون عامر
يروم سلوّا قلت أنّى لما بيا
و قد لا مني في حبّ ليلى أقاربي [٦]
أخي و ابن عمّي و ابن خالي و خاليا
يقولون ليلى أهل بيت عداوة
بنفسي ليلى من عدوّ و ماليا
و لو كان في ليلى شذا [٧] من خصومة
للوّيت أعناق المطيّ [٨] الملاويا [٩]
أخبرني هاشم [بن محمد] [١٠] الخزاعيّ عن عيسى بن إسماعيل قال قال ابن سلّام: لو حلفت أن مجنون بني عامر لم يكن مجنونا لصدقت، و لكن تولّه [١١] لما زوّجت ليلى و أيقن اليأس منها، أ لم تسمع إلى قوله:
[١] في ت: «يزهاني شباب و شرّة» أي يطيش بي الشباب و يستخفني.
[٢] كذا في ت، ح. و الشرّة: حرص الشباب و نشاطه. و في باقي النسخ: «شدّة» و الظاهر أنه تحريف.
[٣] كذا في ت و كتاب «تزيين الأسواق» طبع بولاق ص ٨١، و في سائر الأصول: «من» و ما أثبتناه بالأصل هو الموافق لما في «كتب اللغة» من تعدّي فعل عزف بعن، يقال: عزف عن الشيء عزوفا فهو عزوف أي انصرف عنه زهدا فيه أو كراهة له.
[٤] في ت «فيه».
[٥] في ت، ح: «من وجد» منكرا بغير ياء المتكلم.
[٦] كذا في ت و «ديوانه» و في سائر الأصول «قرابتي» و ما أثبتناه أكثر في الاستعمال و أبعد عن الخلاف قال صاحب «اللسان»: تقول:
بيني و بينه قرابة و هو ذو قرابتي و هم أقربائي و أقاربي، و العامة تقول: هو قرابتي، ثم قال: و يقال: فلان ذو قرابتي و ذو قرابة مني و ذو مقربة، و منهم من يجيز «فلان قرابتي» و الأوّل أكثر، و في حديث عمر: «إلا حامي على قرابته» أي أقاربه، سموا بالمصدر كالصحابة.
[٧] كذا في أكثر النسخ بالذال المعجمة و معناه الحدّ. و في م: «شدا» بالدال المهملة و فسره ابن الأعرابيّ و ابن خالويه بالبقية و فسره غيرهما بالحدّ و هما روايتان في البيت، قال صاحب «اللسان»: و أنشده الفرّاء بالدال المهملة و أنشده غيره بالذال المعجمة و أكثر الناس على الدال و هو الحدّ.
[٨] كذا في «اللسان» في الموادّ «شدا، و شذا، و لوى». و في جميع الأصول: «الخصوم».
[٩] الملاوي: جمع ملوى و هو مصدر ميميّ من لوى بمعنى عطف.
[١٠] زيادة في ت، و قد تقدّم ذكر هاشم هذا غير مرّة منسوبا إلى أبيه محمد مكني بأبي دلف.
[١١] كذا في أغلب النسخ، يقال: توله أي أصابه الوله و هو ذهاب العقل من شدّة الوجد و فقدان الحبيب. و في ت، ح: «تدله» بالدال