الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٧٦ - غنت شطباء المغنية علي بن جعفر فطرب
صوت
أتربيّ من أعلى [١] معدّ هديتما
أجدّا البكا إنّ التفرّق باكر
فما مكثنا دام الجميل عليكما
بثهلان [٢] إلّا أن تزمّ الأباعر
- عروضه من الطويل. هكذا ذكره و لم ينسبه و لا جنّسه- قال: فتأوّه أهل مكّة و أنّوا و تمخّطوا [٣]. و اندفع الغريض يغنّي:
أيّها الرائح المجدّ ابتكارا
قد قضى من تهامة الأوطارا
فارتفع البكاء و النحيب. و اندفع ابن سريج يغني:
جددي الوصل يا قريب وجودي
لمحبّ فراقه قد ألمّا
ليس بين الحياة و الموت إلّا
أن يردّوا جمالهم فتزمّا
/ فارتفع الصّراخ من الدّور بالويل و الحرب [٤]. قال يونس في خبره: و اجتمع الناس إلى الأمير فاستعفوه من نفيهم فأعفاهم. و ذكر الباقون أنّ الغريض ابتدأ بلحنه:
أيّها الراكب المجدّ ابتكارا
و تلاه ابن سريج في «جدّدي الوصل». قال: و ارتفع الصراخ فلم يسمع من معبد شيء و لم يقدر على أن يغنّي.
غنت شطباء المغنية علي بن جعفر فطرب
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال أخبرني عبد الرحمن بن محمد السّعديّ قال:
حضرت شطباء المغنّية جارية عليّ بن جعفر ذات يوم تغنّي:
ليس بين الرّحيل و البين [٥] إلّا
أن يردّوا جمالهم فتزمّا
فطرب عليّ بن جعفر و صاح [٦]: سبحان اللّه العظيم! أ لا يوكون [٧] قربة! أ لا يشدّون محملا! أ لا يعلّقون سفرة [٨]! أ لا يسلّمون على جار! هذه و اللّه العجلة.
[١] في ح: «عليا».
[٢] ثهلان: جبل بنجد.
[٣] تمخطوا: اضطربوا.
[٤] كذا فيء، أ، م أي قيل وا ويلاه و وا حرباه. و الحرب (بالتحريك): أن يسلب الرجل ماله، ثم توسع فيه فعبر به عما يصيب المرء من مكروه. و في باقي النسخ: «بالويل و الحزن».
[٥] في ح: «و الموت».
[٦] كذا في ط. و في سائر النسخ: «و قال».
[٧] أوكي القربة: شدّها بالوكاء و هو رباطها، و في الحديث: «أوكوا الأسقية». أي شدّوا رءوسها بالوكاء لئلا يدخلها حيوان أو يسقط فيها شيء.
[٨] السفرة في الأصل: طعام يتخذه المسافر، و منه حديث عائشة: «صنعنا لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و لأبي بكر سفرة في جراب» أي طعاما، ثم أطلق مجازا على جلد مستدير يحمل فيه هذا الطعام. و تطلق السفرة أيضا على ما يبسط ليؤكل عليه.